هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٤ - الثاني هل يعتبر علم المجيز بالمجاز تفصيلا؟
لجاريته، أو بيعا لها- أم يكفي العلم الإجمالي بوقوع عقد قابل للإجازة؟ وجهان، من
و حيث إنّ الإجازة بحسب الحقيقة أحد ركني العقد، لحصول المعاهدة الحقيقية بين المتبايعين بها، و التعليق مبطل للعقود، فالإجازة التي هي بحكم العقد تبطل أيضا بالتعليق، هذا.
و المحقق النائيني (قدّس سرّه) أضاف إليه: عدم قابلية الإيقاعات للتعليق، و الإجازة من الإيقاعات، فلا تقبل التعليق [١].
أمّا ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) فيتوجه عليه أوّلا: أنّ دليل بطلان التعليق هو الإجماع، و معقده نفس العقد، و لا يشمل الإجازة التي هي بحكم العقد، فإلحاق الإجازة بالعقد قياس باطل عندنا.
و ثانيا: أنّ بطلان العقد بالتعليق يختص بأمر خارج عن العقد. و أمّا إذا كان بأمر يقتضيه نفس العقد و إن لم يصرّح به في متن العقد كقوله لزوجته: «إن كنت زوجتي فأنت طالق» فلا وجه لبطلانه، فإنّ مثل هذا التعليق موجود في جميع العقود.
و أمّا ما أفاده المحقق النائيني (قدّس سرّه) فلم يظهر مراده، إذ لا معنى لعدم القابلية. و لعلّ مراده عدم المشروعية. و كيف كان فهو معقول و مشروع كالتدبير و الوصية.
فالأقوى كفاية العلم الإجمالي بوقوع عقد قابل للإجازة، لحصول الغرض من الإجازة، و هو الرضا و انتساب العقد إلى المالك المجيز بالعلم الإجمالي، من دون حاجة إلى العلم التفصيلي.
بل الأقوى كفاية مجرّد احتمال وقوع العقد، و صحة إجازته معلّقة على وقوعه، و ذلك لما مرّ من عدم جزئية الإجازة للعقد حتى يقدح فيها التعليق، إذ كونها وسيلة لانتساب العقد إلى المالك لا يدلّ على كونها جزءا للعقد حتى يكون حكم العقد- و هو بطلانه بالتعليق- ثابتا لها.
مضافا إلى: أنّ كل تعليق ليس مبطلا كما عرفت.
و قد ذكر المصنف (قدّس سرّه) في المقام الثاني جواز تعلّق الإجازة بالمبهم، لكونها كالإذن في جواز تعلقه بالمبهم. لكن القياس مع الفارق، إذ متعلق الإجازة جزئيّ، لكونه موجودا خارجيا. بخلاف متعلق الإذن، فإنّه ليس موجودا خارجيا حتى لا يقبل الإبهام و التردد.
[١] منية الطالب، ج ١، ص ٢٧٨، البيع و المكاسب، ج ٢، ص ٢١٦