هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٥ - الثاني هل يعتبر علم المجيز بالمجاز تفصيلا؟
كون (١) الإجازة كالإذن السابق، فيجوز تعلّقه (٢) بغير المعيّن، إلّا (٣) إذا بلغ حدّا (٤) لا يجوز معه التوكيل. و من (٥) أنّ الإجازة بحسب الحقيقة أحد ركني العقد،
(١) هذا دليل كفاية العلم الإجمالي، و عدم اشتراط علم المجيز تفصيلا بالعقد المجاز، توضيحه: أنّ الإجازة كالإذن في الدلالة على الرضا و طيب نفس المالك، فكما يجوز تعلق الإذن بغير المعيّن، فكذلك الإجازة، فيجوز أن يجيز المالك عقد الفضول مع عدم علمه تفصيلا بذلك العقد، و أنّه هل هو بيع فرسه أم إجارة داره أم صلح عقاره؟ و لا فرق بين الاذن و الإجازة إلّا في كون الإذن قبل العقد و دخيلا في حدوثه، و كون الإجازة بعده و دخيلا في بقائه.
(٢) أي: تعلّق الإذن بالمبهم و غير المعيّن، و الأولى تأنيث الضمير ليرجع إلى ما هو المناسب للمقام، أعني به الإجازة كما لا يخفى.
(٣) استثناء من قوله: «فيجوز تعلقه» و محصّله: أنّ تعلق الإذن السابق بشيء مبهم مشروط بما إذا لم يبلغ الإذن حدّا من الإبهام لا يجوز معه التوكيل، كما إذا قال: «وكلتك أو أذنت لك في بيع شيء من أموالي» فإذا بلغ ذلك الحدّ لم يجز شيء من الإذن و التوكيل، لبلوغ الإبهام حدّا يخرج عن دائرة اعتبار العقلاء.
(٤) المراد بذلك ما هو الخارج عن محيط اعتبار العقلاء، بحيث يعد أمرا سفهيّا و غير عقلائي. و ضمير «معه» راجع إلى «حدّ».
(٥) معطوف على «من كون» و هذا دليل اشتراط علم المجيز تفصيلا بالمجاز، و عدم
ثمّ إنّ هذين المقامين أجنبيان عن حكم الإجازة من حيث الكشف و النقل، بل يجري البحث عنهما على كلا القولين في الإجازة.
ثمّ إنّ ما ذكرناه من صحة تعلق الإجازة بالعقد المعلوم إجمالا وقوعه أو المحتمل وقوعه إنّما هو في العقد الصحيح الجامع للشرائط. فإن كان فيه خلل في نفسه مع الغض عن إجازة المالك- بحيث لو كان المالك متصديا له كان العقد أيضا فاسدا- فهو خارج عن مورد البحث، كما إذا كان العوضان مجهولين، أو غير مملوكين، أو لم تكن الصيغة عربية بناء على اعتبارها.