هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٧ - الثاني هل يعتبر علم المجيز بالمجاز تفصيلا؟
احتماله (١)، فيجيزه على تقدير وقوعه إذا انكشف (٢) وقوعه، لأنّ (٣) الإجازة و إن لم تكن من العقود حتّى تشملها معاقد إجماعهم [١] على عدم جواز التعليق فيها، إلّا أنّها (٤) في معناها. و لذا (٥) يخاطب المجيز بعدها بالوفاء بالعقد السابق، مع أنّ الوفاء
(١) أي: احتمال وقوع العقد حتى يجيزه المجيز على تقدير وقوعه.
(٢) هذا راجع إلى قوله: «و لا يكفي» يعني: و لا يكفي مجرّد احتمال وقوع العقد في صحة الإجازة إذا انكشف وقوعه، فوجود الإجازة مع احتمال وقوع العقد كعدمها.
(٣) تعليل لعدم كفاية احتمال وقوع العقد، توضيحه: أنّ الإجازة و إن لم تكن من العقود حتى تشملها معاقد إجماعهم على عدم جواز التعليق فيها، إلّا أنّها في معنى العقود، لما مرّ آنفا من أنّ الإجازة توجب المعاهدة بين المالكين، فإذا كانت الإجازة في معنى العقد لم يجز التعليق فيها، و من المعلوم أنّ احتمال وقوع العقد تعليق في الإجازة، لكونها معلّقة على وقوع العقد، فلا تجدي هذه الإجازة لأجل التعليق.
(٤) أي: أنّ الإجازة، و ضميرا «فيها، معناها» راجعان إلى العقود.
(٥) أي: و لأجل كون الإجازة في معنى العقد يخاطب المجيز بعد الإجازة بالوفاء بالعقد السابق الذي وقع فضولا، و حاصله: أنّ «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» متوجّه إلى العاقدين، و وجوب الوفاء على المجيز بعد الإجازة يكشف عن صيرورته عاقدا بسبب الإجازة.
فلو لم تكن الإجازة في معنى العقد لم يكن المجيز عاقدا مخاطبا بوجوب الوفاء
[١] قد تقدّم عن الشهيد (قدّس سرّه) في غاية المراد «اتفاقهم على بطلان الفضولي فيها» [١] أي الإيقاعات. و لكن قد يدّعى صحة الفضولي في القبض و نحوه ممّا هو من توابع العقود، و إن كان من قبيل الإيقاعات. فالمتيقّن من معقد الإجماع هو الإيقاعات المستقلة كالطلاق و نحوه.
و يمكن استظهار جواز جريان الفضولي في الإيقاعات غير المستقلة من رواية عروة، لأنّ الظاهر أنّ إجازته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كانت بعد إقباض عروة.
[١] تقدم كلامه في الجزء الرابع من هذا الشرح، ص ٣٤٩