هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٦ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
له ذلك (١) مجّانا، من دون (٢) الحكم برجوعه إلى من غرّه في ذلك (٣)- ضرر (٤) عظيم [١]. و مجرّد (٥) رجوع عوضه (٦) إليه لا يدفع الضرر (٧).
و كيف كان فصدق الضرر و إضرار الغارّ به ممّا لا يخفى (٨). خصوصا (٩) في بعض الموارد.
(١) أي: له ذلك الشيء مجّانا، من دون الحكم برجوع المغرور- و هو المشتري- إلى من غرّه و هو البائع.
(٢) متعلق ب «تغريم» أي: تغريم المشتري من دون الحكم بجواز رجوعه .. إلخ.
(٣) أي: في إتلاف شيء من دون عوض ضرر عظيم.
(٤) خبر قوله: «فإنّ تغريم».
(٥) مبتدء، خبره قوله: «لا يدفع الضرر» و هذا إشارة إلى وهم و دفعه، و قد تقدم توضيحهما بقولنا: «فإن قلت .. قلت» فراجع.
(٦) أي: عوض ما اغترمه المشتري للمالك، و المراد بالعوض هو منفعة المبيع، كالثمرة التي أكلها المشتري، أو اللّبن الذي شربه، أو سكنى الدار، فإنّها عوض الغرامة التي اغترمها للمالك.
(٧) و هو ما اغترمه المشتري للمالك بإزاء ما استوفاه من منافع المبيع.
(٨) إذ لو لم يبع البائع الفضول لم يقع المشتري في الغرامات و الخسارات.
(٩) كما إذا استوفى المشتري منافع المبيع فضولا في غير مهمّات معاشه و ضروريّاته، كما إذا ركب السيارة أو الدابة دائرا بهما في الأراضي و البساتين للتنزّه و استنشاق الهواء
[١] إن كان هذا ضررا عظيما فهو دليل على المطلب، لا مؤيّد له. و إن لم يكن ضررا فلا وجه لكونه مؤيّدا، لعدم ارتباطه بالموضوع. و الحقّ عدم صدق الضرر مع استيفاء المشتري منافع المبيع فضولا.
نعم يصدق التغرير العظيم، لا الضرر العظيم الذي هو النقص، لوضوح عدم النقص المالي بعد فرض استيفاء المنافع، فيقع التعاوض القهري بين ما استوفاه المشتري من المنافع، و بين المال الذي أخذه مالك المبيع من المشتري بدلا عن المنافع. فالغرور يوجب عملا لو لم يكن غرور لم يقع ذلك العمل في الخارج، سواء ترتب ضرر على هذا الغرور أم لا.