هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٧ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
فما في الرياض من (١) «أنّه لا دليل على قاعدة الغرور إذا لم ينطبق مع قاعدة نفي الضرر المفقود في المقام، لوصول العوض إلى المشتري [١]» لا يخلو (٢) عن شيء.
مضافا إلى ما قيل عليه: من (٣) منع مدخليّة الضرر في قاعدة الغرور، بل هي
السالمة عن القذارات، لا في مهمات أموره و أصول معاشه و قضاء حوائجه، فإنّ صدق الضرر حينئذ ضروري، لعدم بذل المال غالبا بإزاء التصرفات غير المقوّمة للمعاش، فيعدّ بذل المال حينئذ ضررا. بخلاف ما إذا استفاد من المبيع فضولا ما صرفه في أصول معاشه، ككراء الدابة و السيارة لأجل صرف أجرتهما في ضروريات معاشه، فلا يعدّ أخذ عوضها- بدون إرجاعه إلى الغارّ- ضررا.
(١) بيان ل «ما» الموصول، و الفاء للتفريع، و غرضه الإشكال على السيد صاحب الرياض (قدّس سرّه)، و حاصل ما أفاده السيد هو: عدم دليل على قاعدة الغرور إن لم تنطبق على قاعدة نفي الضرر الذي هو مفقود في المقام، إذ المفروض وصول العوض- و هو المنفعة- إلى المشتري، لأنّه استوفاها من المبيع الفضولي بإزاء الغرامة التي اغترمها للمالك، فلا موضوع هنا لقاعدة الضرر، إذ لا يعدّ إعطاء مال عوضا عن المنفعة التي استوفاها المعطي ضررا. فلا تجري أيضا قاعدة الغرور.
(٢) خبر «ما» الموصول في قوله: «فما في الرياض» و جواب عن إشكال صاحب الرياض، و محصل الجواب: وجود كلتا قاعدتي الغرور و الضرر هنا. أمّا قاعدة الغرور فلاتّفاق الفقهاء على كون المشتري مغرورا فيما نحن فيه.
و أمّا قاعدة الضرر فلأنّ إتلاف مال الغير مجّانا بسبب تغرير شخص آخر- بأن يقول له: تصرّف فيه، فإنّه لي، ثم انكشف أنّه للغير، فطلب ماله و أخذه منه- يوجب عدّ هذا الشخص متضرّرا.
فالنتيجة: جواز رجوع المشتري إلى البائع.
(٣) بيان ل «ما» الموصول، و هذا إشكال آخر من صاحب الجواهر على
[١] رياض المسائل، ج ٢، ص ٣٠٧ و ٣٠٨