هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٥ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
دون عوض مغرورا (١) من آخر- بأنّ (٢)
الثاني هو انتفاع المشتري بنماء المبيع كسكنى الدار، و لبن الشاة و صوفها، و من المعلوم أنّ دفع بدلها إلى المالك لا يوجب نقصا في مال المشتري حتى يتمسّك بقاعدة نفي الضرر لتضمين البائع الفضولي.
قلت: بل يصدق الضرر حتى مع فرض وصول عوض تلك الغرامة إلى المشتري باستيفاء منفعة المبيع. و الوجه في صدق الضرر أنّ المشتري لو كان عالما بأنّ هذا الانتفاع يستتبع غرامة لم يقدم عليه. و عليه فلا يندفع ضرر المشتري إلّا بالرجوع إلى البائع الغارّ. هذا تقريب التأييد.
و لعلّ وجه التعبير بالتأييد دون الدلالة- مع فرض صدق الضرر العظيم على ما اغترمه المشتري- هو: أنّ الاستدلال بقاعدة نفي الضرر و الضرار يتوقف على أمرين، كلاهما غير ثابت.
الأوّل: كون القاعدة مشرّعة للضمان، بأن يقال: انّ مفاد قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا ضرر» نفي الضرر و الإضرار في وعاء التشريع. و صدق هذا النفي كما يكون منوطا بنفي الحكم الضرري، بتقييد إطلاق الأدلة فيما ترتّب الضرر على الحكم كوجوب الوضوء و لزوم البيع الغبني، فكذا يكون منوطا بعدم تجويز إلقاء الغير في الضرر من دون جبرانه ببدل، إذ لو جاز الإضرار بالغير بلا تدارك لم يصدق نفي الضرر شرعا بقول مطلق، لكونه موجودا حسب الفرض، و إعدام الضرر شرعا موقوف على جعل الضمان.
و هذا الأمر قد تقدّم منعه في قاعدة لا ضرر، و أنّها نافية للحكم، و ليست مثبتة له.
الثاني: كون الغار سببا للخسارة الواردة على المغرور، حتى يجوز الرجوع بها على البائع بمناط تسبيبه لتضرر المشتري. و هذا أيضا محل تأمل، لعدم ترتب الغرامة على نفس البيع، و ليس المقام نظير تقديم الطعام المغصوب إلى شخص جاهل بالحال، و سيأتي توضيح ضابطة ضمان التسبيب، فانتظر.
(١) حال من فاعل «أقدم» و المراد بالمقدّم هو المشتري.
(٢) متعلق ب «مغرورا» و ضمير «له» راجع الى «من» في قوله «من أقدم» المراد به المشتري.