هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٩ - الثالث الكشف الحكمي
نعم (١) صحيحة أبي عبيدة (٢)- الواردة في تزويج الصغيرين فضولا،
(١) استدراك على ما أفاده آنفا من عدم دلالة الأخبار- المستدل بها على صحة البيع الفضولي- على خصوص الكشف الحقيقي، لاحتمال الكشف الحكمي فيها.
و أمّا صحيحة أبي عبيدة فظاهرة في خصوص الكشف الحقيقي، كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى.
(٢) و هي ما رواه أبو عبيدة، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن غلام و جارية
و قد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ الأقرب من أقسام الكشف الحقيقي هو الانقلابي، لا الحكمي، إذ مع فرض عدم المعقولية يخرج عن العمومات خروج الفرد عن حيّز العموم، لا أنّه يحمل على النفوذ الحكمي، لأنّه تصرف غير عرفي في العام من دون قرينة عليه. هذا بالنسبة إلى العمومات.
و أمّا بالنسبة إلى الأخبار الخاصة، فرواية عروة- بعد فرض دلالتها على كون موردها عقد الفضولي- ظاهرة في الكشف الحقيقي، لا الانقلابي و لا الحكمي، لأنّه تصرف تصرفا خارجيا من قبض الدينار و إقباض الشاة، فهذا يناسب اعتبار الملكية قبل حصول الإجازة.
و هذا هو الكشف الحقيقي غير الانقلابي، كما لا يناسب الكشف الحكمي فضلا عن النقل.
و صحيحة محمّد بن قيس ظاهرة في الكشف من غير ظهور لها في أحد أقسامه، في مقابل النقل، لأنّه على تقدير النقل يلزم أخذ الولد الذي هو نماء ملك السيد الأوّل مجّانا، لعدم وقوع الوطي في ملكه حقيقة أو حكما. كما لا تصير الجارية أمّ ولد، و لا يلحق به الولد، لأنه زان.
و صحيحة أبي عبيدة الواردة في نكاح الصغيرين- إذا مات أحدهما قبل أن يجيز الآخر- ظاهرة بل صريحة في الكشف، إذ لا معنى لناقلية الإجازة مع موت أحد الزوجين.
لكن لا يظهر أنّه أيّ قسم من أقسام الكشف.
و بالجملة: فلو لم يثبت كون الإجازة كاشفة بأنحاء الكشف المتقدمة، أو ناقلة، و وصلت النوبة إلى الأصل العملي، فمقتضى أصالة الفساد عدم ترتيب آثار صحة العقد إلّا بعد الإجازة، و هذا ينطبق على ناقليتها، فإنّ استصحاب الملكية إلى زمان الإجازة جار بلا مانع، فمالكية المالك الأصيل باقية إلى زمان الإجازة.