هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٣ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
إلى ما قد يقال (١): من دلالة رواية جميل المتقدّمة، بناء (٢) على أنّ حرّيّة الولد منفعة راجعة إلى المشتري، و هو (٣) الذي ذكره المحقّق احتمالا في الشرائع (٤) في باب
المبيع فضولا. و إن لم تكن حرّيّة الولد منفعة عرفا، لكونه حرّا، و الحرّ ليس مالا و لا ملكا لأحد. فيندرج في القسم الثالث من الغرامات التي لم يصل إلى المشتري نفع في مقابلها، و تكون رواية جميل أجنبية عن المقام حينئذ.
(١) القائل هو الفقيه الكبير الشيخ كاشف الغطاء (قدّس سرّه) و يستفاد من كلام جماعة من تلامذته كأصحاب مفتاح الكرامة [١] و كشف الظلام و الجواهر (قدّس سرّهم) [٢]. ففي الجواهر:
«أما فيه- أي في ما حصل للمشتري نفع في مقابل ما غرمه للمالك- فالمشهور أنه كذلك أيضا، للقاعدة المزبورة- و هي قاعدة الغرور .. و في شرح الأستاد: أنّ في خبر جميل دلالة عليه» و ظاهر سكوت صاحب الجواهر عن المناقشة فيه ارتضاؤه له.
و يستفاد استدلال السيد العاملي بهذه الموثقة من ضمّ كلاميه في البيع و الغصب، فاستدلّ في بيع الفضولي بها على ضمان المشتري لما انتفع به، و رجوعه على البائع بما غرمه للمالك، فقال: «و يدل على بعض هذه الأحكام خبر جميل» .. يريد منه- أي من قيمة الولد- القيمة التي أعطاها للمالك لفكّ ولده، لأنّه حرّ و قال في الغصب: «ان فحوى الرجوع بقيمة الولد مع حصول النفع العظيم له في مقابل القيمة تدلّ ..».
(٢) قيد ل- «دلالة» يعني: أنّ دلالة رواية جميل على المقصود مبنيّة على كون حرّيّة الولد منفعة عائدة إلى المشتري.
(٣) يعني: و كون حرّيّة الولد منفعة هو الذي ذكره المحقق (قدّس سرّه) احتمالا.
(٤) قال المحقق (قدّس سرّه)- في ما لو اشترى جارية من الغاصب جاهلا بغصبيتها فأولدها- ما لفظه: «و لو أولدها المشتري كان حرّا، و غرم قيمة الولد، و يرجع بها على البائع. و قيل في هذه: له مطالبة أيّهما شاء. لكن لو طالب المشتري رجع على البائع.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٩ و ج ٦، ص ٣٠١
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٠١، و استدل صاحب الجواهر بهذه الموثقة على ضمان قيمة الولد في باب الغصب، لكنه غير مبني على كون الولد منفعة عائدة إلى المشتري فراجع. ج ٣٧، ص ١٨١ و ١٨٣، كشف الظلام (مخطوط)، بحث البيع الفضولي.