هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٥ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
[حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض]
و أمّا (١) حال بعضهم بالنسبة إلى بعض، فلا ريب في أنّ اللّاحق إذا رجع عليه (٢) لا يرجع إلى السابق ما لم يكن السابق موجبا لإيقاعه في خطر الضمان.
كما لا ريب في أنّ السابق إذا رجع عليه (٣) و كان غارّا للاحقه لم يرجع إليه، إذ (٤) لا معنى لرجوعه عليه بما لو دفعه اللّاحق ضمنه (٥) له (٦).
حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
(١) هذه هي الجهة الرابعة الراجعة إلى حال بعض ذوي الأيدي- المستولية على المبيع فضولا- بالنسبة إلى البعض الآخر منهم، و به ينحلّ الإشكال المتقدم من: أنّه لو رجع المالك إلى البائع و طالبه ببدل ماله التالف بيد المشتري، جاز للبائع الرجوع إلى المشتري.
و لأجل تحرير محل البحث نبّه المصنف على فرعين قبل حلّ الإشكال.
أحدهما: أنّه لا ريب في عدم رجوع الضامن اللاحق إلى الضامن السابق إذا رجع المالك على اللاحق و أخذ منه بدل ماله، إلّا إذا كان السابق سببا لوقوعه في خطر الضمان، كالبائع الفضول العالم بكونه غاصبا للمبيع، فإنّه غرّ المشتري، فإذا رجع المالك على المشتري، و أخذ منه بدل ماله، رجع المشتري إلى البائع، لصدق الغرور.
ثانيهما: أنّه لا ريب في أنّ السابق- كالبائع- إذا رجع عليه المالك، و أخذ منه بدل ماله، و كان غارا للاحقه- و هو المشتري- لم يرجع إلى اللّاحق المغرور.
(٢) أي: على اللاحق، و هذا إشارة إلى الفرع الأوّل.
(٣) أي: على السابق، و هذا إشارة إلى الفرع الثاني.
(٤) تعليل لعدم رجوع السابق الغارّ- و هو البائع العالم بكونه غاصبا- إلى اللّاحق المغرور، و حاصله: أنّه لا معنى لرجوع السابق إلى اللّاحق بمال لو دفعه اللّاحق كان السابق ضامنا له، كما إذا كانت قيمة المبيع السوقية ثلاثين دينارا، و كان الثمن المسمّى عشرين، و رجع المالك إلى البائع و أخذ منه الثلاثين، فليس له أن يأخذ ما زاد على العشرين- و هي العشرة- لأنّه بقاعدة الغرور ليس على المشتري، بل على البائع الغارّ.
(٥) أي: ضمن السابق المال. و ضميرا «للاحقه، لرجوعه» راجعان إلى السابق.
(٦) هذا الضمير و ضميرا «إليه، عليه» راجعة إلى اللّاحق.