هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
للنقل لا قيد له (١).
فكما أنّ (٢) إنشاء مجرّد النقل الذي هو مضمون العقد
(١) أي: للنقل، حتى يدل على حدوث النقل حين تحقق إنشاء العقد من الفضولي، و يكون دليلا على كاشفية الإجازة.
(٢) غرضه (قدّس سرّه) تضعيف القول بالكشف بتنظير الإجازة بنفس العقد الفضولي و بإمضاء الشارع من جهة كون الزمان ظرفا في الجميع، و ليس قيدا في شيء منها.
و بيانه: أنّ العقد إمّا يصدر ممّن له ولاية أمره، و امّا من الأجنبي. فإن صدر من الأوّل اقتضى ترتب أثره- و هو النقل- في زمان وقوعه، لأنّه عقد صدر من أهله، و تقتضي أدلة الإمضاء حصول أثره فورا. لكن لا لأجل كون المنشأ هو النقل المقيّد بحال العقد-
بالقصد و الالتفات، فلا يخلو إمّا أن يقصد النقل المقارن للإنشاء أو المتأخر عنه، و الثاني باطل بالضرورة، فيتعين كون النقل في حال العقد.
و هذا و إن كان صحيحا، لكنه لا يرد على المصنف شيء من الإيرادين:
أمّا عدم ورود الأوّل فلأنّ المصنف لم يدّع كون المنشئ قاصدا للنقل في الجملة حتى يكون تقييده ببعض الأزمنة كزمان العقد بلا مرجّح، و إنّما غرضه إنشاء النقل المرسل المعرّى عن الزمان كلّية، فليس الزمان مأخوذا في الإنشاء أصلا لا في الجملة و لا بالجملة. و معه لا موضوع للإيراد عليه بأنّ النقل في زمان في الجملة لا يتعيّن وقوعه فعلا بالإجازة.
و عليه فالشق الأوّل من الإيراد ممنوع، لابتنائه على أخذ زمان مّا في الإنشاء حتى يمتنع وقوعه فعلا. و قد عرفت أنّه مخالف لتصريح المصنف، كقوله: «إلّا أنّ مضمون العقد ليس هو النقل من حينه .. بل هو نفس النقل مجرّدا عن ملاحظة وقوعه في زمان».
و أمّا الإشكال الثاني فهو و إن كان متجها على المصنف ظاهرا، لكن يمكن منعه بما سيأتي منه بأنّ قصد المنشئ الفضولي لا يترتب عليه أثر أصلا، لأنّ موضوع إمضاء الشارع للبيع الفضولي هو العقد المستند إلى المالك بإجازته. و لمّا كان المتّبع دلالة دليل الإمضاء، و كان ظاهره وقوع البيع من زمان الإجازة، لم يقدح تخلف قصد الفضولي من وقوع النقل حال العقد، هذا.