هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٣ - الأوّل الخلاف في الكشف و النقل حكمي لا مفهوميّ
أن الخلاف في كون الإجازة كاشفة أو ناقلة ليس في مفهومها اللغوي و معنى الإجازة وضعا (١) أو انصرافا (٢)، بل في حكمها الشرعي (٣) [١] بحسب ملاحظة
فإن كان النزاع في مفهوم الإجازة لغة كان العقد فاسدا بقصد الخلاف، لأنّ القائل بالكشف يزعم أنّ معناها الحقيقي إنفاذ العقد، و مقتضاه نفوذه من حين وقوعه، و لا بدّ أن يقصد هذا المعنى حتى تؤثّر في العقد، فلو أراد المجيز حصول الأثر من زمان إجازته لم يكن قاصدا لمعنى الإجازة حقيقة، لأنّ قصد النقل أجنبي عن معناها الحقيقي، فلم يكن العقد مجازا بحقيقة الإجازة.
و كذا يجري هذا التعليل لو قصد القائل بالنقل حصول مضمون العقد من حينه.
و إن كان النزاع في ما ينصرف إليه إطلاق اللفظ بمعنى أنّ طبيعي معنى الإجازة لا يقتضي شيئا من خصوصيتي الكشف و النقل، و كان انسباق أحدهما للإرسال و الانصراف، لزم صحة العقد على النحو الذي قصده، لأنّ الانصراف إلى الشيء لا ينافي تقييده بما ينافي مقتضي الانصراف.
و إن كان النزاع في الاستظهار من الأدلة، فقد جزم الفقيهان كاشف الغطاء و صاحب الجواهر (قدّس سرّهما) ببطلان هذه الإجازة و لغويتها، و اقتصر المصنف على إبداء احتمالي الصحة و البطلان من دون ترجيح بينهما.
(١) هذا و «انصرافا» تمييزان، أي: من جهة الوضع أو الانصراف، و قوله: «وضعا» إشارة إلى الاحتمال الأوّل، أي: كون منشأ النزاع الشبهة المفهومية، و الجهل بالموضوع له لغة.
(٢) هذا إشارة إلى الاحتمال الثاني، و هو كون الموضوع له طبيعي الإمضاء و الإنفاذ، و إنّما ينصرف إلى أحد المعنيين.
(٣) هذا إشارة إلى الاحتمال الثالث، يعني: أنّ منشأ الخلاف في الكشف و النقل هو جعل الشارع.
[١] بل منشأ الخلاف في الكشف و النقل هو الخلاف في مضمون العقد، و أنّه طبيعة النقل، أم النقل المقيد بزمان وقوعه؟ و الإجازة إجازة لمفهوم العقد بلا إشكال. فاختلاف مفهوم العقد يسري قهرا إلى الإجازة، فينبغي إجراء النزاع في مفهوم العقد، لا في الحكم