هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٦ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
إليه لحفظه، كما في الوديعة، أو الانتفاع به كما في العارية، أو لاستيفاء المنفعة منه كما في العين المستأجرة، فإنّ الدفع على هذا الوجه (١) إذا لم يوجب الضمان، فالتسليط على التصرّف فيه و إتلافه (٢)
أو للانتفاع به كما في العارية، أو لاستيفاء منفعته كما في الإجارة، مع عدم إعراضه عن ماله، و جعله أمانة عند من يتسلّمه لحفظه أو للانتفاع به أو لاستيفاء منفعته- يقتضي بالأولوية عدم الضمان فيما نحن فيه مع إعراض المشتري و سلب الاحترام عن ماله، و الإذن في إتلافه بلا عوض. و هذه الأولوية تخصّص عموم «على اليد» و ترفع الضمان عن البائع الفضولي.
(١) و هو وجه الاستيمان في الموارد الثلاثة المذكرة، و هي الوديعة و العارية و الإجارة. و كذا الحال في يد الوكيل و عامل المضاربة، و المتبرّع بعمل في مال غيره كالخياط الذي يخيط للغير تبرّعا و بلا مطالبة اجرة.
و قد أفاد المصنف (قدّس سرّه) عدم الضمان في موارد اليد الأمانية في قاعدة «ما لا يضمن» بقوله: «فحاصل أدلة عدم ضمان المستأمن: أنّ من دفع المالك إليه ملكه على وجه لا يضمنه بعوض واقعي- أعني المثل و القيمة- و لا جعلي، فليس عليه ضمان» [١].
و تقدّم هناك نقل جملة من النصوص الدالة على قاعدة عدم ضمان الأمين، كمعتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «ان أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي بصاحب حمّام وضعت عنده الثياب، فضاعت، فلم يضمّنه، و قال: إنّما هو أمين» [٢].
ثم إنّ المصنف حكم هناك بعدم الضمان في الهبة الفاسدة بالأولوية، و سيأتي نقل كلامه.
(٢) كما فيما نحن فيه، فإنّ التسليط على الثمن- للتصرف فيه و إتلافه- لا يوجب الضمان، و لا يجعل يد البائع من الأيدي الموجبة للضمان.
[١] راجع هدى الطالب، ج ٣، ص ١٨٧ إلى ١٩٣
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٧٠، الباب ٢٨ من أبواب أحكام الإجارة، ح ١