هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٧
ثم إنّ (١) صحّة البيع فيما يملكه مع الردّ مقيّدة في بعض الكلمات بما إذا لم يتولّد من عدم الإجازة مانع شرعيّ، كلزوم ربا (٢)، و بيع آبق (٣) من دون ضميمة.
و سيجيء الكلام في محلّه (٤).
و حمل كلام الغنية- الدالّ على الجزم بعدم ثبوت الخيار للبائع- على البائع العالم بكون بعض المبيع مال الغير.
(١) غرضه التنبيه على أنّ صحة البيع فيما يملكه البائع مع ردّ المالك الآخر لحصته ليست مطلقة، بل مقيّدة في كلام صاحب الجواهر [١] بما إذا لم يتولّد من عدم الإجازة مانع شرعي، و سيأتي بيانه.
(٢) كما إذا باع مثقالا من ذهبة الجيّد مع كتاب زيد بمثقالين و نصف من الذهب الرّديء، ثم ردّ زيد، فبطل بيع كتابه، و بطل البيع بالنسبة إلى البائع أيضا، للزوم الرّبا، لأنّه بعد بطلان بيع الكتاب- الذي هو في مقابل مثقال ذهب رديء- يصير المثقال الجيّد من ذهب البائع في مقابل المثقال و النصف من الذهب الردي. و هذا من أوضح مصاديق الربا.
و بالجملة: فالبيع باطل في كلا المالين- مال البائع و غيره- في كل مورد يلزم من عدم الإجازة مانع شرعي كلزوم الربا، فإنّ هذا مقتضى الأحكام الحيثية، ضرورة أنّ البحث عن صحة البيع هنا إنّما هو من حيث كونه فضوليّا، لا من حيثيّات اخرى كلزوم الربا مثلا.
(٣) كما إذا باع عبده الآبق مع كتاب زيد، ثمّ ردّ زيد، فيبطل بيع العبد أيضا، لأنّ بيع الآبق بدون الضميمة باطل.
(٤) لعلّ مقصوده ما أفاده في مسألة بيع العبد الآبق مع الضميمة من قوله: «لو عقد على الضميمة فضولا، و لم يجز مالكها، انفسخ العقد بالنسبة إلى المجموع». و هذا موافق للتقييد الذي التزم به صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٠٩، و تقدم نصّ كلام في ص ٦٠٢