هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥١ - الرد بالتصرّف غير المخرج عن الملك
و منه (١) يعلم أنّه لا فرق بين وقوع هذه (٢) مع الاطّلاع على وقوع العقد، و وقوعها (٣) بدونه، لأنّ (٤) التنافي بينهما واقعيّ.
و دعوى (٥) «أنّه لا دليل على اشتراط قابليّة التأثير من حين العقد في الإجازة،
انتقل إلى المشتري مسلوب المنفعة.
فعلى كلا القولين في الإجازة لا تشتغل ظاهرا ذمة المالك بالأجرة للمشتري.
و جعل وجه التأمل عدم الفرق بين انتفاع المالك بالسكنى و اللبس و بين الإجارة و الاستيلاد بعيد، لأنّ الانتفاع بمال الغير ما لم يكن يتبرّع المالك يوجب الضمان، لقاعدة الاستيفاء، و ليس الضمان منوطا بإباحة التصرفات.
(١) أي: و من منافاة صحة الإجازة و تلك التصرفات معا- و كون صحتهما جمعا بين المتناقضين- يعلم: أنّه لا فرق في وجود هذه المنافاة بين وقوع تلك التصرفات مع اطّلاع المالك الأصيل على وقوع العقد من الفضول، و وقوعها بدون اطّلاعه على وقوعه، و ذلك لوضوح كون التنافي بين صحتها و صحة الإجازة واقعيّا غير منوط بالعلم بوجود العقد و عدمه.
(٢) أي: التصرفات غير المخرجة عن الملك.
(٣) معطوف على «وقوع» أي: وقوع تلك التصرفات بدون الاطلاع على وقوع العقد.
(٤) تعليل لعدم الفرق، و قد مرّ توضيحه آنفا بقولنا: «و ذلك لوضوح».
(٥) الغرض من هذه الدعوى دفع التنافي بين صحة تلك التصرفات و صحة الإجازة. توضيح الدعوى: أنّ منشأ التنافي اعتبار كون الإجازة مصححة للعقد الفضولي من حين وقوعه بناء على الكشف، إذ يمتنع حينئذ صحة التصرفات و الإجازة من حين العقد، لعدم تعقّل صحة الإجازة من حينه- الموجبة لانتقال المبيع إلى المشتري حين العقد- مع صحة التصرفات من المالك، لوقوعها في ملك المشتري.
كما إذا آجر زيد يوم الجمعة داره التي باعها الفضولي يوم الخميس، و أجاز مالك الدار عقد الفضول يوم السبت، فإنّ صحة الإجازة تقتضي صحة عقد الفضول من يوم الخميس، و ذلك يستلزم وقوع الإجارة في ملك المشتري، فلا بدّ من تأثير الإجازة من حين وقوعها، لا من حين وقوع العقد، فيحكم بصحة تصرفات المالك إلى زمان الإجازة،