هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٠ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
فهي (١) دالّة على اعتبار رضا المالك بنقل خصوص ماله بعنوان أنّه ماله (٢)، لا بنقل مال معيّن يتّفق كونه ملكا له في الواقع، فإنّ حكم طيب النفس و الرضا لا يترتّب على ذلك (٣). فلو (٤) أذن في التصرّف في مال معتقدا أنّه لغيره- و المأذون يعلم أنّه له- لم يجز (٥) له التصرّف بذلك (٦) الإذن.
و لو (٧) فرضنا أنّه أعتق عبدا عن غيره فبان أنّه له، لم ينعتق. و كذا (٨)
صحّته الفعليّة، لأنّ طيب النفس ليس من مقوّمات العقد العرفي، فلا بدّ من حصول طيب نفس المالك بما هو مالك- لا بما هو ذات المالك- في تحقق الصحّة الفعلية.
(١) جواب «و أمّا» و إشارة إلى دفع الوهم المزبور، و قد اتّضح آنفا بقولنا: «و أما الدفع فحاصله».
(٢) يعني: و المفروض أنّ العاقد في الصورة الثالثة- و هي أن يبيع عن المالك- لم ينقل المال بعنوان أنّه ماله، بل بعنوان أنه مال الغير.
(٣) أي: على نقل مال معيّن يتّفق كونه ملكا للعاقد واقعا.
(٤) هذا و ما بعده من الفروع متفرّع على ما أفاده من ترتب الحكم بالصحة الفعلية على طيب نفس المالك بنقل ماله بعنوان أنّه ماله، لا على طيب نفس من اتّفق كونه مالكا واقعا.
و محصل هذا الفرع هو: أنّه لو أذن شخص لزيد أن يتصرّف في مال يعتقد الآذن أنّه مال الغير و ليس مالا له- و المأذون يعلم أنّ المال ملك الآذن- لم يجز لزيد المأذون أن يتصرّف فيه اعتمادا على ذلك الإذن. و ليس ذلك إلّا لأجل عدم صدور الإذن من المالك بعنوان كونه مالكا.
(٥) جواب «فلو أذن» و الواو في قوله: «و المأذون» حالية.
(٦) الباء للسببية، أي: لا يصحّ استناد جواز التصرف إلى ذلك الإذن.
(٧) هذا ثاني تلك الفروع، و هو: أنّه لو أعتق عبدا عن زيد مثلا، فبان أنّه ملكه- و ليس ملكا لزيد- لم ينعتق العبد، و ليس ذلك إلّا لأجل عدم صدور الإذن من المالك بعنوان أنّه مالك.
(٨) هذا ثالث تلك الفروع، و هو: أنّه لو طلّق امرأة وكالة عن زيد مثلا، فبانت