هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٥ - الرابع الإجازة لا تورث
[الرابع: الإجازة لا تورث]
الرابع (١):
الإجازة أثر من آثار سلطنة [١] المالك [٢] على ماله، فموضوعها
الفضولي، فلاحظ قوله: «و الحاصل: أن ظهور الرواية في ردّ البيع ممّا لا ينكره المصنف، إلّا أن الانصاف أن ظهور الرواية في أنّ أصل الإجازة مجدية في الفضولي .. فلا بدّ من تأويل ذلك الظاهر» [١].
الإجازة لا تورث
(١) هذا رابع التنبيهات المتعلقة بالإجازة، و الغرض من عقده- على ما قيل- دفع ما يتوهم من بعض العبارات من كون الإجازة و الردّ من الحقوق الموروثة.
و محصل ما أفاده هو: كون الإجازة حكما لا حقّا، حيث إنّها من آثار سلطنة المالك على ماله، فموضوع الإجازة هو المالك، فيصح أن يقال: «للمالك أن يجيز»
[١] من آثار الملك، لا من آثار السلطنة على الملك، إذ المراد بالسلطنة هو القدرة الشرعية على كلّ تصرف تسبيبي و مباشري جائز شرعا بالجواز التكليفي و الوضعي، و عدم الحجر عنه، سواء أ كان التصرف خارجيا أم اعتباريا. فجواز التصرف مطلقا موضوع للسلطنة.
فمعنى القاعدة هو القدرة على جميع التصرفات المشروعة في المال، و منها إجازة البيع كنفس البيع، فالإجازة كإنشاء نفس البيع و الصلح و غيرهما من آثار الملك. و ليست القاعدة مشرّعة لأنحاء السلطنة حتى تكون الإجازة من آثارها.
و هذا مراد المصنف أيضا بقرينة قوله: «مثل قولنا: له أن يبيع» فإن جواز البيع حكم الملك. فينبغي إبدال «من آثار السلطنة» ب «من آثار الملك و أحكامه» فالسلطنة من لوازم جواز التصرف في الملك. فجواز التصرف فيه من الإجازة و غيرها ملزوم لقاعدة السلطنة.
[٢] لعلّ الأولى إبدال «المالك» بمن له ولاية العقد، ليكون أشمل، فإنّ المرتهن ولىّ أمر عقد الراهن على العين المرهونة بدون إذن المرتهن، و لذا لا ينفذ إلّا بإجازة
[١] هدى الطالب، ج ٤، ص ٣٩٩