هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٦ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
و أمّا الأوّل (١) فقد عرفته، و أمّا الإجماع و الأخبار فهما و إن لم يردا في خصوص المسألة (٢)، إلّا أنّ تحقّقهما (٣) في نظائر المسألة (٤) كاف، فإنّ (٥) رجوع آكل
(١) و هو قاعدة الضرر، فقد عرفته في (ص ٥٣٤) بقوله: «و يؤيده قاعدة نفي الضرر، فإنّ تغريم من أقدم على إتلاف شيء من دون عوض مغرورا من آخر .. إلخ».
(٢) و هي رجوع المشتري على البائع الفضول بما اغترمه للمالك، في مقابل المنافع التي استوفاها المشتري من المبيع الفضولي.
(٣) أي: تحقق الإجماع و الأخبار في نظائر المسألة كاف في الحكم برجوع المشتري.
(٤) و هي رجوع المشتري على البائع الفضولي فيما اغترمه المشتري للمالك، في مقابل ما استوفاه من منافع المبيع فضولا.
(٥) بيان لتحقق الإجماع و الأخبار في نظائر المسألة المبحوث عنها، و هي رجوع المشتري إلى البائع الفضول. و من تلك النظائر مثال زيد الآكل لطعام عمرو بتغرير بكر له، بدعوى أنّ الطعام له، ثم بان أنّ الطعام ملك عمرو، و ليس ملكا لبكر، فإنّه قام
إذ لا يضمن الحاكم، لكونه مسلوب الاختيار بعد قيام البينة عنده، فيرجع المحكوم عليه إلى الشهود ابتداء.
و القسم الثالث ما إذا كان أثر السبب مجرّد إحداث الداعي للمباشر من دون أن يستند الفعل إلى السبب، فيضمن المباشر خاصة، و لا يرجع إلى ذلك الطرف أصلا، و ذلك كما إذا أمر شخص غيره بقتل آخر، أو علّمه طريقة سرقة الأموال، فجنى باختياره.
و كذا يخرج عن مورد قاعدة التسبيب- بكلا إطلاقيها المتقدمين- ما إذا وقف شخصان على شفير بئر، فدفع أحدهما الآخر، فسقط فيه، فليس الضمان على الحافر، لفرض توسط فعل فاعل مختار بين الحفر و الهلاك.
و بالجملة فإن كان الفعل مستندا إلى السبب كان هو الضامن دون المباشر. و إن كان الفعل مستندا إلى المباشر، و لم يقدم على ما يترتب عليه من الضمان كآكل طعام الغير بتغرير المقدّم له مجانا، أو أقدم على الضمان بإزاء عوض، كان المباشر هو الضامن، و يرجع إلى السبب بعد أداء الغرامة [١].
[١] منية الطالب، ج ١، ص ٢٩٤- ٢٩٦، المكاسب و البيع، ج ٢، ص ٢٧٢- ٢٧٦ و ص ٢٨٩