هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٥ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
أربحك كذا و كذا. قال (عليه السلام): «لا بأس بذلك اشترها، و لا تواجبه (١) البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها» [١].
و رواية (٢) خالد بن الحجّاج (٣)، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يجيئني و يقول: اشتر هذا الثوب و أربحك كذا و كذا. قال: أ ليس إن شاء أخذ و إن شاء
تقدّمه من الرواة إمّا واقعا، أو من جهة عدم المراجعة إلى تراجمهم، فتدبّر» [٢].
و لم يظهر مراد السيد (قدّس سرّه) من عبارته التي نقلناها، فلاحظها متدبّرا فيها.
(١) أي: و لا تنشئ إيجاب البيع قبل أن تستوجبها أي قبل أن تقول لمالكه: «بعني» أو قبل أن تشتريها: بأن تقول: «اشتريت» بعد قول المالك: «بعتكها».
(٢) معطوف على «رواية يحيى» قال في المقابس: «و ما رواه الشيخ و الكليني عن ابن أبي عمير عن يحيى بن الحجاج عن خالد بن الحجاج، قال .. إلخ».
(٣) كما في بعض نسخ الكافي، و في بعضها الآخر: «خالد بن نجيح» و هذا مختلف فيه: فقد يقال: إنّه ممّن يعتبر روايته، و قد يقال: إنّه من الغلاة. و أمّا خالد بن الحجاج فهو ثقة، و قد تقدم في البحث عن لزوم المعاطاة صحة هذه الرواية بطريق الشيخ، لكون الراوي عن الامام (عليه السلام) هو خالد بن الحجاج، و لا تردد فيه بينه و بين ابن نجيح، فراجع. [٣]
قال صاحب المقابس (قدّس سرّه) في تقريب الاستدلال بهذه الرواية: «و المراد بالكلام عقد البيع، فإنّه يحل نفيا و يحرّم إثباتا، أو يحلّ ثانيا و يحرّم أوّلا. و المراد أنّ الكلام الذي جرى بينهما قد يحلّل و قد يحرّم بحسب اختلافه. فإن كان بطريق الإلزام حرمت المعاملة بذلك.
و إن كان بطريق المراضاة من دون إلزام- و إنّما يحصل الإلزام بعد شراء البائع بعقد مستأنف- كانت حلالا» [٤].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٧٨، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، ح ١٣
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٦٥
[٣] هدى الطالب، ج ١، ص ٥٨٢ و ٥٨٣.
[٤] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٧.