هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠ - الإجازة كاشفة أو ناقلة
و لعلّ هذا أيضا مقصود صاحب الجواهر من قوله: «ان الشروط الشرعية ليست كالعقلية». لا أنّ الشروط الشرعية يمكن جعلها متأخرة عن المشروطات، فإنّ ذلك ممّا لا يليق صدوره من هذا العلّامة الكبير.
لكن فيه: أنّ شرطية عنوان اللحوق خلاف ظاهر الأدلة.
إلّا أن يقال: إنّ دلالة الاقتضاء ألجأتهم إلى الالتزام بذلك.
لكن جعل الشرط عنوان التعقب ليس دافعا للإشكال، بل هو اعتراف به، و التزام بامتناع تأخر الشرط عن المشروط. فليس الالتزام بجعل الشرط وصف التعقب دافعا لإشكال الشرط المتأخر، بل هو اعتراف به.
كما التجأ غير واحد أيضا إلى دفع إشكال الشرط المتأخر بجعل الشرط هو اللحاظ لا وجوده الخارجي، فلحاظ الإجازة شرط في صحة عقد الفضولي، و لحاظ الغسل الليلي شرط في صحة صوم المستحاضة، لا نفس الإجازة و الغسل بوجودهما العيني الخارجي.
و هذا أيضا كسابقه في الضعف، حيث إنّ الشرط وجوده العيني دون اللحاظي، ضرورة أن الإجازة بوجودها الخارجي شرط للحكم الوضعي و هو الملكية. و كذا شرائط الحكم التكليفي كالاستطاعة التي هي شرط وجوب الحج. و كذا شرائط المأمور به، كغسل المستحاضة في الليل لصوم يومها الماضي، فإنّ الغسل بوجوده العيني شرط لصحة صومها لا بوجوده اللحاظي.
نعم لحاظ الشرائط و العلم بها شرط لتحقق الداعي إلى تشريع الحكم و إنشائه. و أمّا فعلية الحكم فهي منوطة بوجود موضوعه خارجا بجميع ما يعتبر فيه شطرا و شرطا. فشروط إنشاء الحكم المسمّى بالجعل هي اللحاظ و الوجود العلمي، و شرائط المجعول- أعني به فعلية الحكم من التكليفي و الوضعي- هي الأمور التي تكون بوجوداتها الخارجية دخيلة في الحكم، كالإجازة في عقد الفضولي، فإنّها بوجودها العيني شرط في تأثير عقده. و لا أثر لوجودها اللحاظي في تأثير العقد في النقل أصلا.
و كذا لا يندفع إشكال الشرط المتأخر بما أفاده سيّدنا الأستاد الشاهرودي (قدّس سرّه) في مجلس الدرس من «أن امتناع تخلف المعلول عن العلة إنّما يكون في المؤثر و المتأثر