هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٥ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
و مرور العابر و إن كان فعله الاختياري، لكن عثرة و سقوطه في البئر غير اختياري. و نظيره ضمان فاتح قفص الطائر.
و كذا الحال لو تخلّلت إرادة المختار، و لكنها ضعيفة بحيث كان استناد الأثر إلى السبب أقوى منه إلى المباشر، كما إذا وقف الطفل أو المجنون على البئر، فسقط فيه.
و كذا لو كان الفعل صادرا بإرادة المباشر، لكنه غير مستقل في فعله، بل هو ملزم به، و مقهور لغيره عقلا أو شرعا كالمكره. و كالحاكم الذي شهد عنده شهود زور بمال في ذمة زيد لعمرو، فحكم بأخذ المال من المحكوم عليه، فإنّ قيام البيّنة عند الحاكم توجب لا بدّيّة الحكم على طبقها، فلا يضمن عند تبيّن فساد المستند، و إنّما يضمن شاهد الزور كما نطقت به الأخبار.
و المقام ليس من هذا القسم، ضرورة عدم كون البيع و لا تسليط البائع على المبيع سببا لتلف مال المشتري ممّا صرفه على المبيع، لعدم ترتب هذه الخسارة على البيع، و لا فيه إحداث الداعي على الإتلاف و التصرف. نعم لولا البيع لم يقع البائع في الغرامة، و لكنه ليس بمناط سببيته لها، بل البيع محقّق لموضوع لما اغترمه، كسائر موارد وجود الموضوع الذي هو أجنبي عن باب التسبيب، فإنّه لولا وجود المقتول لم يتحقق القتل، و هل يصح عدّه سببا للقتل؟
و القسم الثاني هو الضمان بالتسبيب على الضمان لا على الفعل المضمّن، بأن يتوسّط فعل اختياري بين المعدّ و بين المسبب، و أقدم الفاعل على الضمان لأجل ذلك المعدّ، بحيث يستند الضمان إلى السبب، فيتعلق الضمان بالمباشر أوّلا، ثم بالسبب برجوع المباشر إليه، و يتحقق في موردين:
أحدهما: أن يستدعي المديون من شخص أن يضمن عن دينه، فيضمنه و يرجع به إلى المستدعي بعد أداء الدين.
ثانيهما: أن يكون فعل السبب موجبا لضمان شخص آخر بإرادته، كمقدّم طعام الغير إلى ضيفه ليأكله مجّانا، فتبيّن عدم كون الطعام له. و على هذا القسم ينطبق قاعدة الغرور. فإنّ الآكل مغرور بفعل المقدّم، فيرجع عليه.
و ممّا ذكر يظهر أنّ مسألة الرجوع إلى شاهد الزور لا تناسب باب الغرور، إذ المفروض في قاعدة الغرور ضمان المغرور ثم رجوعه على الغارّ. و هذا مفقود في المثال،