هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٨ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
و المعوّض (١)، و إنّما هو (٢) لانتقال الملك عن مالكه من دون علمه و رضاه، إذ (٣) لا فرق في الجهل بانتقال ماله بين (٤) أن يجهل أصل الانتقال كما يتّفق في الفضوليّ، أو يعلمه (٥) و يجهل تعلّقه بماله. و من المعلوم أنّ هذا الضرر (٦) هو المثبت، لتوقّف
و تقريبه: أنّ الضرر تارة يترتب على العقد الصحيح الجامع لشرائط التأثير، كالضرر المالي الحاصل في العوضين الناشئ عن الجهل بالقيمة الواقعية التي هي أزيد من العوض المسمى، و حيث إنّ العلم بالقيمة ليس من شرائط صحة العقد حتى يبطل بفقدانه، فيجبر هذا الضرر المالي بالخيار المسمّى بخيار الغبن.
و اخرى يتقدّم على العقد، و هو الضرر الناشئ عن عدم طيب نفس المالك الذي هو شرط الانتقال و صحة العقد كما فيما نحن فيه و هو الصورة الثالثة. و مثل هذا الضرر المخلّ بسلطنة المالك على ماله مانع عن صحّة العقد، و موجب لتزلزله حدوثا.
(١) حتى يكون العقد صحيحا و يجبر الضرر بالخيار. و هذا إشارة إلى القسم الأوّل من الضرر، و قد مرّ توضيحه آنفا بقولنا: «ان الضرر تارة يترتب ..».
(٢) أي: الضرر الحاصل- في الصورة الثالثة- هو القسم الثاني الذي اتضح بقولنا:
«و اخرى يتقدّم على العقد، و هو الضرر الناشئ عن .. إلخ».
(٣) تعليل لكون الضرر المتصور في هذه الصورة الثالثة هو الضرر الحاصل من انتقال المال عن مالكه من دون علمه و رضاه. و لا فرق في الضرر الحاصل لأجل الانتقال بين كونه ناشئا من الجهل بأصل الانتقال كما يتفق غالبا في الفضولي، فإنّ المالك جاهل غالبا بأصل الانتقال فيه، و بين كونه ناشئا من الجهل بتعلق الانتقال بماله مع علمه بأصل الانتقال كما فيما نحن فيه، و من المعلوم أنّ هذا الضرر أوجب إناطة صحة عقد الفضولي بالإجازة.
(٤) الجملة خبر قوله: «لا فرق».
(٥) يعني: أو يعلم أصل الانتقال و يجهل تعلّقه بماله كما في هذه الصورة الثالثة.
(٦) و هو الضرر المترتب على انتقال المال عن مالكه بدون علمه و رضاه، و قد مرّ أنّ المراد بهذا الضرر هو النقص في سلطنته المالك على ماله، لا الضرر المالي الراجع إلى العوضين.