هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٦ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
لا من باب خيار الفسخ (١)، فعقده (٢) متزلزل من حيث الحدوث، لا البقاء كما قوّاه (٣) بعض من قارب عصرنا، و تبعه بعض (٤) من عاصرناه
و الحاصل: أنّ الإجازة توجد العقد المؤثّر، و الإمضاء يبقيه. فالإجازة ليست من باب الخيار، و أجنبية عنه، فبينهما فرق واضح.
و بعبارة أخرى: الفرق بين الإجازة و إمضاء العقد الخياري هو: أنّ الإجازة مصحّحة للعقد الذي لم يكن تامّا حدوثا، لعدم استناده إلى المالك قبل الإجازة، و لم يحرز رضاه بالمعاملة إلّا بها. فيكون العقد متزلزلا حدوثا، و يتوقف تماميته على الإجازة.
بخلاف موارد الخيار، فإنّ العقد تام حدوثا و متزلزل بقاء، يعني بعد حدوث البيع المستند إلى المالك قد يتزلزل لثبوت الخيار فيه، و قد يلزم من أوّل الأمر، لانتفاء سبب الخيار.
(١) لما مرّ آنفا من: أنّ الإمضاء علّة مبقية للعقد، و الإجازة علّة محدثة له.
(٢) أي: فعقد البائع عن المالك- مع جهله بكون المال له- متزلزل ..، و الفاء للتفريع، يعني: فنتيجة إناطة صحة البيع برضا المالك بنقل ماله- بعنوان أنه ماله- هي:
كون عقد البيع في هذه الصورة الثالثة متزلزلا حدوثا، لا بقاء كما في باب الخيار، فإنّ العقد فيه متزلزل بقاء.
(٣) يعني: كما قوّى تزلزل العقد بقاء- لا حدوثا- بعض من قارب عصرنا، و هو صاحب المقابس، فإنّه (قدّس سرّه) حكم بعدم لزوم العقد من حين وقوعه لئلّا يؤدّي إلى الضرر المنفي في الشرع، ثم قال: «و هل جواز فسخه للعقد من باب الخيار، أو لتوقّفه على الإجازة؟ وجهان. و الأوّل لا يخلو من قوّة، لأنّه مقتضى قاعدة نفي الضرر. و لأنّه بناء على صحة العقد لو سلّم المال إلى المشتري و سلّطه عليه، ثم انكشف كونه ملكه، جاز للمشتري حينئذ أن يتصرف فيه، و لا يضمن شيئا أصلا .. إلخ» [١].
(٤) قيل: إنّه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) لكنّي لم أظفر في كلامه- في بيع الفضولي- بترجيح تزلزل العقد بقاء لأجل الخيار، كما رجّحه صاحب المقابس، و إنّما الموجود في الجواهر- بعد ترجيح الصحة- التوقف على الإجازة أو الخيار، فلاحظ قوله: «و المتّجه
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٩