هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٣ - الأوّل أنّه قد باع مال الغير لنفسه
و قد مرّ الإشكال فيه (١)، و ربّما لا يجري فيه (٢)
و قد مرّ نقل هذه الوجوه و تحقيقها في المسألة الثالثة من مسائل البيع الفضولي التي عنونها المصنف بقوله: «أن يبيع الفضولي لنفسه، و هذا غالبا يكون في بيع الغاصب ..
إلخ» [١] فكان من وجوه الاشكال أنّ إطلاق النبويّين: «لا تبع ما ليس عندك، «لا بيع إلّا في ملك» يشمل بيع الفضولي لنفسه و لمالكه، فكلّ منهما منهي عنه، فيقع فاسدا. و يجري فيه أيضا سائر الإشكالات المذكورة هناك مثل قوله: «و منها: أن الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة، إذ لا يعقل دخول أحد العوضين في ملك من لم يخرج عن ملكه الآخر، فالمعاوضة الحقيقية غير متصورة .. إلخ».
و حيث كانت العقود تابعة للقصود، و لم يتمشّ قصد المبادلة ممّن يبيع مال الغير لنفسه، تعيّن الحكم ببطلانه، و كان هذا المحذور بنظر صاحب المقابس غير قابل للتفصّي عنه بوجه.
و بهذا يظهر أنّ هذا الوجه الأوّل لو تمّ كان معناه عدم وجود المقتضي لشمول عموم مثل «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» لبيع الفضولي لنفسه، لأنّ شمول العموم منوط بتحقق الموضوع، و هو العقد و البيع المتقوّمان بالقصد الجدّي إلى المدلول، فالإنشاء المجرّد عن القصد ليس عقدا و لا بيعا و لا تجارة حتى يمكن تصحيحه بالعموم و الإطلاق. و ليس الكلام في المانع- بعد إحراز المقتضي- ليتمسك بالعموم لدفعه.
(١) هذا كلام صاحب المقابس، و مقصوده من «و قد مرّ» ما ذكرناه آنفا، و هو الموضع الثاني الذي عقده للبحث عن حكم بيع مال الغير لنفسه. و عبارة المتن منقولة بالمعنى، إذ عبارة المقابس: «و قد مرّ الكلام فيه».
(٢) أي: لا يجري في ما نحن فيه- و هو مسألة «من باع شيئا ثم ملكه»- بعض وجوه الإشكال المتقدمة في بيع الفضولي مال الغير لنفسه.
و مراده من بعض الوجوه المختصّ ببيع الغاصب لنفسه و لا يجري في مسألة «من باع شيئا ثم ملكه» هو الوجه الأوّل و الرابع في ما ذكره صاحب المقابس في بيع الغاصب، حيث إنّه نقل عن المحقق الكركي (قدّس سرّه) «أن الغصب أمارة عدم رضا المالك». فهذا الوجه
[١] راجع هدى الطالب، ج ٤، ص ٥٣٩، و ما بعدها.