هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
مدفوعة (١) بأنّه لا فرق فيما فرض شرطا أو سببا بين الشرعي و غيره، و تكثير الأمثلة لا يوجب (٢) وقوع المحال العقلي، فهي (٣) كدعوى أنّ التناقض الشرعي بين الشيئين (٤) لا يمنع عن اجتماعهما (٥)، لأنّ النقيض الشرعي غير العقلي.
الليلة اللاحقة للعشائين. فكما أنّ صلاتها الليلية مشروطة بالغسل، فكذا صيام نهارها الماضي مشروط به، و هذا من أظهر موارد الشرط المتأخر. و المسألة و إن كانت خلافية، و لم يلتزم صاحب الجواهر بالاشتراط، لكن يكفي في الاستشهاد به التزام البعض به كالفاضل النراقي (قدّس سرّه)، حيث قال: «و يحتمل قويّا عدم الحكم بالبطلان إلّا مع ترك جميع الأغسال النهارية و الليلية الماضية و المستقبلة، و دعوى القطع بعدم مدخلية الليلة المستقبلة غير مسموعة» [١].
(١) خبر «و دعوى» و إنكار و ردّ لها، و محصله: أنّه لا فرق في استحالة تأخّر الشرط عن المشروط بين الشرط الشرعي و العقلي. و المراد بالشرط الشرعي ما جعله الشارع شرطا، و بعد اتصافه بالشرطية يكون كالشرط العقلي في امتناع تأخره عن المشروط، لأنّه من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص.
(٢) خبر قوله: «و تكثير» يعني: أن تكثير الأمثلة لا يوجب إمكانه فضلا عن وقوعه، فلا بدّ من علاج تلك الأمثلة المذكورة في كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
(٣) أي: فدعوى «أن الشروط الشرعية» تكون في المنع نظير دعوى إمكان التناقض في المجعولات الشرعية.
(٤) كجعل الحدث شرعا مناقضا للطّهارة، فإنّه لا ريب في حكم العقل بعد ذلك باستحالة اجتماع الحدث و الطهارة. و لا يوجب كون التناقض شرعيا تصرف الشارع في حكم العقل بامتناع الاجتماع و تبديله بالجواز.
(٥) تعليل لدعوى عدم منع التناقض الشرعي بين الشيئين عن الاجتماع، بتوهم أن النقيض الشرعي غير العقلي.
[١] مستند الشيعة، ج ٣، ص ٣٨ و ٣٩.