هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٢ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
على وجه (١) يضمنه بماله. إلّا أنّ (٢) كلّا منهما لمّا قطع النظر عن حكم الشارع بعدم ملكيّة البائع للمثمن، و تعاقدا معرضين عن ذلك (٣) كما هو الشأن في المعاوضات الواردة على أموال الناس بين السرّاق و الظلمة، بل بنى المشتري على كون المثمن ملكا للبائع، فالتسليط (٤) ليس مجّانا، و تضمينه (٥) البائع بمقابل الثمن من ماله حقيقيّ،
بانين على أنّها مملوكة لهم، و بهذا البناء يتحقق مفهوم المعاوضة- لم يكن التسليط مجّانا، لكون الثمن عوضا عن المثمن الذي هو ملك للبائع ادّعاء.
(١) المراد به هو المعاوضة.
(٢) لم يظهر مورد هذا الاستثناء، لأنّ ظاهره أنّه استثناء من قوله: «و لولا هذا البناء» و من المعلوم عدم صحته، إذ لا بدّ في صحة الاستثناء من دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء. و ليس المقام كذلك، إذ البناء المزبور متقوّم بإعراضهما عن حكم الشارع. و لا يمكن اجتماع البناء المزبور مع الإعراض حتى يصحّ إخراج الإعراض عنه.
فالأولى إسقاط العبارة من قوله: «إلّا أن» إلى قوله: «عن ذلك» بأن يقال: «يضمنه بماله كما هو الشأن في المعاوضات الواردة على أموال الناس .. إلخ».
(٣) أي: عن حكم الشارع بعدم ملكية البائع للثمن.
(٤) جواب «لمّا» لكن قد عرفت زيادة «لمّا» و ما قبله و ما بعده.
و كيف كان يكون قوله: «فالتسليط» نتيجة بناء البائع الفضول على كون المبيع ملكا له، فلا يكون التسليط مجّانا.
(٥) معطوف على «التسليط» و بيان لكيفيّة تضمين المشتري البائع الفضول على الثمن، و حاصله: أنّ المشتري قد ضمّن البائع بما يقابل الثمن من ماله، و هذا التضمين حقيقي. إلّا أن كون هذا المبيع ملكا له ادّعائي، نظير ما إذا ظهر كون المثمن المعيّن ملكا لغير البائع، كما إذا باع زيد عينا خارجية مثل كتاب اللمعة مثلا، فتبيّن كونها ملكا لغيره، فإنّ المشتري يرجع حينئذ إلى البائع بالثمن مع تلفه اتّفاقا، مع أنّ المشتري إنّما ضمّن البائع بالثمن بإزاء هذا المبيع الشخصي الذي ظهر كونه للغير.
فكما أنّ التضمين هناك حقيقي، و كون المثمن ملكا للبائع اعتقادي له و للمشتري،