هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
..........
و هذا الوجه الثاني ناظر إلى منع الأمر الثاني من الأمور الثلاثة التي تألّف منها دليل المحقق القمي، و ذلك الأمر هو قوله (قدّس سرّه) (في ص ١٦ و ١٧): «فهي رضا بمضمونه، و ليس إلّا نقل العوضين من حينه» و لكنه ببيان آخر كما سيتّضح إن شاء اللّه تعالى.
و ينبغي قبل توضيح أصل الإيراد تقديم أمر يتضمن بيان كيفية دخل الإجازة في العقد، و أنّه بنحو الاشتراط أو الانقلاب ليمتاز مبنى هذا الإيراد عمّا كان عليه الإيراد الأوّل، فنقول و به نستعين: إنّ الإجازة تارة تكون بنفسها و بوجودها المتأخر- عن وجود العقد- دخيلة دخل الشرط في حصول المشروط. و قد تقدم في الإيراد الأوّل امتناعه، لاستحالة تأخر المشروط عن الشرط. و اخرى لا تكون الإجازة شرطا لحصول الملكية، لفرض كون السبب المؤثر فيه نفس العقد، و لكن الإجازة متمّمة للعقد الذي هو السبب المستقل في التأثير، فهي تجعله سببا تامّا.
و هذا يتصور على نحوين: فتارة تكون الإجازة علّة لتمامية العقد من حين صدوره، بحيث تستند تماميته في السببية إلى الإجازة المتأخرة، و هذا أيضا ممتنع بمناط استحالة تأخر العلة التامة عن معلولها و هو الملكية. و اخرى يكون العقد علّة ناقصة إلى زمان الإجازة، و لا يترتب الملكية عليه. و لكن بمجرد تحققها ينقلب العقد عمّا وقع عليه- من صفة عدم التأثير- و يترتب الملك عليه من حينه، لا من حين الإجازة.
و هذا النحو من الكشف الانقلابي جعله المصنف (قدّس سرّه) محورا للايرادين، فأورد عليه باستحالته ثبوتا كما سيأتي في قوله: «و ثالثا»، و بعدم وفاء مقام الإثبات به، كما أفاده في قوله: «و ثانيا .. لكن نقول ..»
و من هنا يظهر أنّ المناسب تقديم المحذور الثبوتي على الإثباتي، لتقدمه عليه طبعا، بأن يذكر في الإيراد الثاني امتناعه ثبوتا، فيبطل أساس القول بالكشف بعد استقصاء أنحاء دخل الإجازة. و أن يذكر في الإيراد الثالث قصور مقام الإثبات. و هذا غير مهم، إنّما اللازم تحقيق أصل المطلب.
إذا عرفت ما ذكرناه من مبنى هذا الإيراد الثاني فنقول: محصّل ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) فيه: أنّا و إن سلّمنا كون مضمون العقد هو النقل المقيّد بالزمان، و سلّمنا أيضا تعلق الإجازة بهذا المضمون. إلّا أنّه لا يترتّب عليه الملكية الشرعية، لتوقفها على