هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٣ - الثالث حكم العقود المترتبة على مال الغير
الدرهم بحمار، و بيع الرغيف بعسل. هذه أقسام العقد المجاز.
و أمّا حكمها فهو: أنّ الضابط الكلّي في ذلك أنّ كلّ عقد تكون صحته مترتبة- أي لازما لصحة العقد المجاز أو ملزوما لها- يترتب صحته على العقد المجاز.
و بعبارة أخرى: إذا كان بين عقدين علقة لزومية، بأن يكون أحدهما لازما لآخر، أو ملزوما له، كانت إجازة أحدهما مستلزمة لإجازة الآخر، بمعنى: كون إجازة واحدة موجبة لصحّة كلا العقدين.
و إن لم يكن بينهما علقة لزوميّة لا تكون إجازة أحدهما مستلزمة لصحة الآخر.
هذا إذا كان العقد المجاز العقد الوسط من العقود الواقعة على نفس مال الغير، فإنّ إجازة العقد الوسط- كبيع العبد بالكتاب- تصحّح ما بعده من بيع العبد بدينار، و لا تصحّح ما قبله كبيع العبد بفرس، بل تبطله، لأنّ إجازته تدلّ على إمضاء بيع العبد بالكتاب، و عدم رضاه بتعويض عبده بالفرس، إذ لازم رضاه بذلك دخول الفرس في ملكه بدلا عن العبد، و لم يكن مالكا للعبد حتى يصحّ له إجازة بيع العبد بالكتاب. نعم لمالك الفرس إجازة بيع الفرس بالدرهم.
و أمّا إذا كان العقد المجاز العقد الوسط من العقود المترتبة الواقعة على عوض مال الغير، كما إذا فرضنا أنّ الفضوليّ باع عبد المالك بفرس، ثم باع الفرس بدرهم، ثم باع الدرهم برغيف، ثم بيع الدرهم بحمار، و بيع الرغيف بعسل، فإنّ بيع الدرهم برغيف عقد وسط واقع على عوض مال الغير و هو الدرهم، حيث إنّه بدل الفرس الذي هو بدل العبد.
و قبله عقدان وقع أحدهما على مورده و هو بيع الفرس بدرهم، حيث إنّ الدرهم أيضا مورد العقد الوسط، و هو بيع الدرهم برغيف، و لم يقع ثانيهما- و هو بيع العبد بفرس- في مورده.
و كذلك بعده عقدان وقع أحدهما في مورده و هو بيع الدرهم بحمار، و لم يقع الآخر و هو بيع الرغيف بعسل في مورده.
فتفصيله: أنّه إذا أجاز المالك العقد الوسط، و هو بيع الدرهم برغيف، أو شراء الرغيف بدرهم، فعلى القول بالكشف تستلزم الإجازة صحة العقود السابقة أيضا، ضرورة أنّ