هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٨ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
عن المالك [١] لكن أخطأ في اعتقاده أنّ المالك أبوه. و قد تقدّم (١) توضيح ذلك (٢) في عكس المسألة أي: ما لو باع ملك غيره باعتقاد أنّه ملكه (٣).
نعم (٤) من أبطل عقد الفضوليّ لأجل اعتبار مقارنة طيب نفس المالك للعقد، قوي (٥) البطلان عنده
(١) أشرنا إلى كلامه المتقدم- في ثالثة مسائل بيع الفضولي- في (ص ٣٥٣) فراجع.
(٢) أي: كون الخطأ في اعتقاد انطباق عنوان المالك- الذي هو حيثية تقييدية- على أبيه.
(٣) أي: ملك البائع، كما إذا اعتقد زيد مثلا بأنّ المتاع الفلاني ملكه، فباعه، ثم تبيّن أنّه ملك عمرو، فإنّهم قد وجّهوا صحة البيع هناك بأنّ البائع قصد البيع للمالك، غاية الأمر أنّه أخطأ في تطبيق طبيعيّ المالك على نفسه. و هذا لا يقدح في صحة البيع.
(٤) استدراك على ما أفاده في هذه الصورة الثالثة من صحة بيع الفضولي مال الغير عن المالك، و حاصل الاستدراك: أنّ من استند في بطلان عقد الفضولي إلى فوات مقارنة طيب نفس المالك للعقد، فلا بدّ من التزامه بالبطلان هنا، لفوات مقارنه الطيب فيه، لأنّ العاقد من حيث إنّه مالك فاقد للطّيب المالكي حين العقد، و إنّما تطيب نفسه بنقل مال غيره حينه. و طيب نفسه ببيع ماله بعد الانكشاف ليس طيبا مالكيّا مقارنا للعقد.
(٥) جواب «من أبطل» المتضمّن معنى الشرط.
[١] بل قصد النقل عن شخص أبيه، لا النقل من طبيعيّ المالك بجعله حيثية تقييدية، و كون أبيه من مصاديقه، إذ إرادة طبيعيّ المالك و إطلاقه- بحيث يعمّ كلّا من العاقد و أبيه مع العلم بحياة أبيه- في حكم التعليق، لأنّ مرجع هذا الإطلاق إلى وقوع البيع عنه على تقدير موت والده، و عن والده على تقدير حياته. و هذا عبث ينافي القصد الجدّي في مقام المعاملة. فالمناسب هنا كون حيثية المالكية جهة تعليلية كما مرّ في التعليقة السابقة.