هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٧ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
معلّق، و التقدير: إن مات مورّثي فقد بعتك. و لأنّه (١) كالعابث عند مباشرة العقد، لاعتقاده (٢) أنّ المبيع لغيره» [١] انتهى.
أقول (٣): أمّا قصد نقل الملك عن الأب فلا يقدح [١] في وقوعه، لأنّه (٤) إنّما قصد نقل الملك عن الأب من حيث إنّه مالك باعتقاده، ففي الحقيقة إنّما قصد النقل
(١) هذا ثالث تلك الوجوه الثلاثة، و حاصله: أنّ هذا العاقد الفضوليّ كالعابث في عدم إرادة القصد الجدي بالصيغة، إذ لا يتمشّى هذا القصد مع اعتقاده كون المبيع لغيره.
(٢) تعليل لكون البائع كالعابث، فإنّه مع هذا الاعتقاد كيف يتمشّى منه القصد الجدّي؟
(٣) هذا كلام المصنف (قدّس سرّه)، و هو إشكال على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة التي أقيمت على البطلان، و محصّل الإشكال: أنّ قصد الأب لم يتعلّق بخصوص شخصه، بل تعلّق به من حيث كونه مالكا. فالبائع قصد البيع لمالك المبيع بحيث يشمل نفسه، غاية الأمر أنّه اشتبه في تطبيق عنوان «المالك» على أبيه. فعلى هذا يقصد البائع البيع للمالك لا لغيره، فلا يرد عليه: أنّ ما قصد لم يقع، و ما وقع لم يقصد.
(٤) تعليل لقوله: «فلا يقدح» و حاصله- كما مر آنفا- أنّ قصد النقل عن الأب ليس قصدا له لشخصه، بل لكونه مالكا، فالقصد تعلّق بعنوان المالك الذي هو جهة تقييدية.
[١] عدم القدح مبنيّ على كون المالكية هنا جهة تقييدية. و ليس الأمر كذلك، لأنّ الظن بالحياة- المراد به العلم بالحياة كما عبّر به العلّامة في هبة القواعد باعتقاد الحياة، و كذا صرّح المصنف (قدّس سرّه) فيما يأتي من قوله: «فهو إنما يبيعه مع وصف كونه لأبيه في علمه، فبيعه كبيع الغاصب مبني على دعوى ..»- يلائم قصد النقل عن شخص الأب، لا عنوان كلّيّ المالك، فحيثية المالكية هنا تعليلية، لا تقييدية. فإيراد فخر المحققين (قدّس سرّه) «بأنّه يلزم وقوع ما لم يقصد، و عدم وقوع ما قصد» وارد، و لا يندفع بما أفاده المصنف.
[١] إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٤٢٠، نهاية الأحكام، ج ٢، ص ٤٧٧