هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٧ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
إذ (١) غاية الأمر حمل الحكم (٢) في مورد تلك الأخبار- و هو بيع الكلّي قبل التملّك- على التقيّة، و هو (٣) لا يوجب طرح مفهوم التعليل رأسا، فتدبّر (٤).
الشخصي قبل تملك البائع له، و رفع اليد عن عموم مفهوم التعليل الشامل لبيع الكلّي و الشخصي خلاف الإنصاف، إذ لا وجه لرفع اليد عن الظواهر بلا قرينة، فلا بد من الأخذ بظاهر النهي و الحكم بفساد بيع الشخصي قبل تملك البائع، غاية الأمر أنّه يحمل عدم جواز بيع الكلي في مورد تلك الأخبار على التقية.
(١) تعليل لكون الاعتماد على الخدشة المذكورة- و رفع اليد بسببها عن الروايتين و عن عموم مفهوم التعليل- خلاف الانصاف. و قد مرّ توضيحه آنفا بقولنا: «إذ لا وجه لرفع اليد عن الظواهر بلا قرينة .. إلخ».
(٢) و هو عدم جواز البيع، و قوله: «على التقية» متعلّق ب «حمل».
(٣) يعني: و الحمل على التقية لا يوجب طرح مفهوم التعليل العام الشامل لبيع الكلي و الشخصي رأسا، إذ غايته خروج بيع الكلّي عن حيّزه. و أمّا بيع الشخصي فلا وجه لخروجه عن عموم مفهوم التعليل، بل هو باق تحت العموم، و مقتضاه عدم جواز بيع الشخصي قبل التملك.
فالمتحصل: أنّ الحمل على التقيّة لا يسوّغ طرح مفهوم التعليل في صحيحتي محمد بن مسلم و منصور بن حازم، و طرح روايتي يحيى بن الحجاج و خالد بن الحجاج.
(٤) لعلّه إشارة إلى: أنّ الحمل على التقية إنّما هو في فرض التعارض، و عدم الجمع العرفي، و المفروض وجوده، و هو حمل الأخبار المانعة عن بيع الكلّي عن الكراهة، الذي هو جمع عرفي حكمي بينها و بين ما دلّ على جوازه، من الإجماع و غيره.
أو إشارة إلى: أنّه من البعيد إمكان التبعيض في التعليل، بحمل بعضه- و هو الكلّي- على التقية أو الكراهة، و بإبقاء بعض موارده و هو الشخصي على حاله من عدم الجواز، إذ يلزم إلغاؤه في مورده و هو الكلّي، و إبقاؤه في غيره و هو بيع الشخصي. فيقوى حمل النهي على الكراهة مطلقا حتى لا يقع في كلفة ما لعلّه لا يتمكّن من تحصيله مقدمة للوفاء في الكلي، و تتميما للبيع في الشخصي.