هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٠ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
الإتلاف و إن (١) كان غير منقّح [١]، إلّا أنّ المتيقّن منه ما كان إتلاف المغرور لمال
المتلف مالا للغير، بل وضع اليد كيفما اتفق مضمّن. و كذا الإتلاف. و على هذا ينبغي ضمان المغرور من جهة قاعدتي اليد و الإتلاف. هذا قلت: نعم لا دخل للقصد في التضمين باليد و الإتلاف، إلّا أنّ مقصود المصنف (قدّس سرّه) من قوله: «بل قصده ..» بيان محقّق عنوان الغرور. يعني: أنّ المتلف لمال الغير إن كان قاصدا لإتلافه بما أنّه مال الغير لم يصدق عليه «المغرور». و إن كان غير قاصد لهذا العنوان- بأن قصد إتلاف مال نفسه، فتبيّن كونه للغير- صدق عنوان الغرور، فيرجع إلى من غرّه. و على هذا فعدم القصد إلى عنوان «إتلاف مال الغير» محقّق مفهوم الغرور.
(١) الجملة خبر قوله: «أن مفهوم»، و ضمير «منه» راجع إلى «مفهوم الغرور».
[١] يمكن أن يقال: إنّ مفهوم «الغرور» المناسب لمعناه اللغوي- المذكور في المجمع بقوله: «و غرّه غرّا و غرورا و غرّة بالكسر فهو مغرور: خدعه، و أطمعه بالباطل، فاغترّ هو» [١]- هو الذي يكون داعيا إلى صدور الفعل من المغرور، و مؤكّدا له، كداعوية الإرادة التي هي الشوق المؤكّد لصدور الفعل من فاعله. و لا يوجب الغرور- كالشوق المؤكّد- خروج الفعل عن الفعل الإرادي حتى يكون كالآلة، مثل النار للإحراق و السّكّين للقطع، و السّمّ للقتل، فإنّ هذه آلات، و التعبير عنها بالآلات صحيح. و هذا بخلاف أكل المغرور لطعام الغير، فإنّه فعل اختياري له، و التعبير عن المغرور بالآلة غير صحيح، لأنّه ليس كالنار و السّمّ و السّكّين و نحوها ممّا ليس له إرادة و اختيار.
فالغرور- على هذا- من مبادئ صدور الفعل من الفاعل المختار، كما يظهر من أمثلتهم، كتشبيه البائع الفضول بشاهد الزور، و كمقدّم طعام الغير إلى شخص ليأكله، فإنّ الأكل فعل اختياري للآكل. و ليس كالإيجار في الحلق في عدم كون الفعل اختياريا.
و يظهر ممّا ذكرنا عدم إناطة قاعدة الغرور بقاعدة الضرر، و لا بقاعدة السبب و المباشر، فتجري قاعدة الغرور و لو لم يكن هناك ضرر و لا قوّة السبب على المباشر.
ثمّ إنّ الغرور هل هو من العناوين القصدية كالصوم و الصلاة و الغسل و الوضوء؟
[١] مجمع البحرين، ج ٣، ص ٤٢٢