هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١١ - السادس لا تشترط الإجازة بالفور
فالأقوى (١) تداركه بالخيار، أو إجبار المالك [١] على أحد الأمرين (٢).
(١) جواب قوله: «و لو لم يجز».
(٢) و هما الإجازة و الرّد.
[١] وجه هذا التخيير هو مبنى المصنف (قدّس سرّه) في قاعدة نفي الضرر من أنّ المنفي بها هو نفس الحكم الضرري، فكل حكم ضرري مرفوع بها. ففي المقام يكون كلّ من لزوم عقد الفضولي على الأصيل، و من عدم جواز إجبار المالك على أحد الأمرين ضررا، فهما مرفوعان. و لازم ذلك هو الخيار، أو إجبار المالك.
بخلاف البناء على ما أفاده صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من أنّ المنفي بقاعدة نفي الضرر هو الحكم بلسان نفي الموضوع، فإنّ حكم الموضوع الضرري- أعني به العقد- و هو لزومه على الأصيل منفي. فالمتعيّن هو الخيار. و أمّا عدم جواز الإجبار فليس من أحكام العقد حتى يكون منفيّا بقاعدة نفي الضرر.
أقول: الظاهر تعيّن الخيار على كلا المسلكين، و عدم الوجه للتخيير بينه و بين إجبار المالك. إذ مورد الإجبار هو الامتناع عن الحقّ حتى يندرج في الممتنع الذي يكون الحاكم وليّه، فيجبره على أداء الحق إلى صاحبه، أو الامتناع عن أداء التكليف الإلزامي الشرعي ليجبره الحاكم على امتثاله من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و ليس المقام كذلك، لعدم إيجاب عقد الفضول حقّا للأصيل على المالك، و لا وجوبا شرعا للإجازة و الردّ عليه.
و ببيان أوضح: انّ حرمة إجبار المالك ليست كاللزوم من أحكام العقد حتى تنفى بقاعدة الضرر، و يخيّر الأصيل بين الفسخ و بين إجبار المالك، ضرورة أنّ حرمة الإجبار من آثار الملك، لا من آثار العقد حتى ترتفع بالقاعدة، فالقاعدة بكلا مسلكي المصنف و صاحب الكفاية (قدّس سرّهما) لا تشمل عدم جواز الإجبار، لعدم كونه حكما للعقد حتى يندرج في الموضوع الضرري أو في نفس الحكم الضرري أي في النفي البسيط في قاعدة نفي الضرر كما هو مبنى المصنف، أو في النفي المركّب كما هو مسلك صاحب الكفاية. فالنزاع صغروي و هو عدم كون حرمة الإجبار من أحكام العقد حتى تندرج في قاعدة الضرر و ترتفع بها، إذ لو كانت من أحكام العقد لم يكن إشكال في ارتفاعها بها.
فتحصل ممّا ذكرنا: أنّ المتعيّن في المقام هو الخيار فقط، لعدم موجب لجواز إجبار المالك أصلا.