هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٦ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
جماعة من المعاصرين (١) تعيّن (٢) القول بكفاية نفس الرضا (٣) إذا علم حصوله من أيّ طريق، كما يستظهر (٤) من كثير من الفتاوى و النصوص، فقد (٥) علّل جماعة
البرهان على خلافها، لكفاية سكوت البكر في إجازة عقد النكاح. مع ما في النكاح من لزوم مراعاة الاحتياط.
و يحتمل قويّا أن يكون وجه النظر ما ذكرناه في التعليقة من عدم ثبوت الحكم في المقيس عليه، لجريان المعاطاة في البيع و غيره من العقود اللازمة عند كثير، بل الأكثر.
(١) ظاهر العبارة أن كلمات جماعة من المعاصرين و إن لم تكن صريحة و لا ظاهرة في الإجماع على اعتبار اللفظ في الإجازة، إلّا أنّه يتحصّل من مجموعها شبهة انعقاد اتفاقهم عليه، كقول الشيخ الفقيه الأعسم (قدّس سرّه)- بعد نفي دلالة عبارة الشرائع و كتب العلّامة على اعتبار اللفظ-: «خلافا لصريح جماعة و ظاهر آخرين في لا بدية ذلك».
و كقول صاحب الجواهر (قدّس سرّه): «بل إن لم يقم الإجماع أمكن الاكتفاء هنا بتحقق الرضا» [١].
و لم أقف على كلمات غيرهما من معاصري المصنف (قدّس سرّهم) ممّن يستفاد الإجماع منه، نعم قال صاحب أنوار الفقاهة: «ان الاقتصار على اللفظ هو الأحوط».
(٢) جواب «لولا» يعني: لو لم تكن شبهة الإجماع على اعتبار اللفظ في الإجازة لقلنا بكفاية الرضا الباطني، و عدم الحاجة إلى الإنشاء اللفظي، كما هو أحد الأقوال في المسألة.
(٣) الذي هو فعل نفساني، و لا حاجة في شرطيّته للعقد إلى الإنشاء اللفظي، فالشرط نفس الرضا، و القول أو الفعل محرز للشرط، لا أنّه شرط.
(٤) أي: يستظهر كفاية الرضا القلبي من النصوص و الفتاوى. و استشهد المصنف (قدّس سرّه) بموارد ستة من الفتاوى- ثم بالنصوص- على أنّ الشرط هو الرضا المحرز، لا الإجازة المتلفظ بها.
(٥) هذا هو المورد الأوّل، و هو الاستشهاد بما ورد في كلام جماعة من القائلين باعتبار التلفظ بالإجازة، حيث إنّهم علّلوا هذا الاشتراط بمثل «لأنّ السكوت كما يحتمل
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٩٤، كشف الظلام، و أنوار الفقاهة مخطوطان.