هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٥ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
المصادرة [١].
و يمكن أن يوجّه (١) بأنّ الاستقراء في النواقل الاختيارية اللازمة- كالبيع و شبهه- يقتضي اعتبار اللفظ، و من المعلوم (٢) أنّ النقل الحقيقيّ العرفيّ من المالك يحصل بتأثير الإجازة (٣).
و فيه (٤) نظر، بل لولا شبهة الإجماع الحاصلة من عبارة
كون الإجازة مثل البيع في اعتبار اللفظ فيه أوّل الكلام، لما مرّ سابقا من وقوع البيع بالمعاطاة.
(١) أي: يوجّه الاستدلال المزبور بوجه يخرجه عن المصادرة، و يدرجه في الاستدلال بالكلي على جزئيّ من جزئياته. و محصّل التوجيه: أنّه ثبت بالاستقراء اعتبار اللفظ في جميع النواقل الاختياريّة اللّازمة كالبيع و الصلح و الإجارة و نحوها، و من المعلوم أنّ بيع الفضولي لا يوجب النقل الحقيقي العرفي من المالك إلّا بإجازته، فهو من أفراد النواقل اللّازمة المتوقفة على إجازته الصادرة باللفظ، لأنّ تأثير عقد الفضولي منوط بها.
(٢) هذا تقريب صغرويّة الإجازة لكليّ النقل اللازم المعتبر فيه اللفظ على حسب الاستقراء المدّعى.
(٣) كتأثير البيع في النقل اللازم، فلا بدّ أن تكون الإجازة حينئذ كالبيع باللفظ.
(٤) أي: و في هذا التوجيه نظر. و لعل وجه النظر هو: منع اعتبار اللفظ في الإجازة و إن سلّمنا اعتباره في النواقل الاختيارية اللازمة، و ذلك لاحتمال كون الإجازة شرطا للناقل، لا نفس الناقل، إذ سبب النقل مطلقا حتى في عقد الفضولي- و لو على النقل- هو العقد، و الإجازة شرط تأثيره.
و دعوى «اعتبار اللفظ في الناقل بجميع أجزائه و شرائطه» خالية عن البيّنة، بل
[١] لعل الأولى تبديل العبارة هكذا و فيه أوّلا: أنّه قياس. و ثانيا: أنّ الحكم في المقيس عليه غير ثابت، بل خلافه ثابت، لما مرّ في المعاطاة من صحة البيع بالمعاطاة، بل تجري المعاطاة في سائر العقود اللازمة أيضا. فالاستقراء المدّعى غير تامّ. فالنتيجة عدم وجاهة التوجيه.