هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٤ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
بل نسب (١) إلى صريح جماعة و ظاهر آخرين. و في النسبة نظر (٢).
و استدلّ عليه (٣) بعضهم بأنّها كالبيع في استقرار الملك. و هو (٤) يشبه
في استقرار الملك» [١].
(١) الناسب هو السيد العاملي و الشيخ الأعسم، قال في مفتاح الكرامة: «و الأصح أنّه لا بدّ من اللفظ كما هو صريح جماعة و ظاهر آخرين» و الظاهر أنّ مقصوده من «ظاهر آخرين» استفادة اعتبار اللفظ من حكمهم بعدم كفاية السكوت [٢].
(٢) لعلّ وجه النظر أنّ المصرّح باعتبار اللفظ هو بعض الأصحاب كالفاضل و المقداد و الشهيد الثاني و المحقق القمي [٣]. و هذا المقدار لا يجدي في تحقق الإجماع ما لم ينضمّ اليه ظواهر كلمات الآخرين، و المفروض منع ظهورها في اعتبار اللفظ، و ذلك لإمكان حمل عدم كفاية السكوت على صورة عدم العلم بالرضا، كما احتمله السيد العاملي بقوله: «و كلامهم قد ينزّل على عدم العلم بالرضا» [٤].
و عليه فليس نفي السكوت مثبتا لاعتبار خصوص اللفظ الدال على الإجازة. قال المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه): «و يعلم ممّا تقدم أنّه لو علم الرضا يكفي ذلك لصحة البيع، و لا يحتاج إلى التصريح و التوكيل سابقا» [٥] و يشهد له ما تقدم من حكمهم بكفاية التصرف في الثمن و بتمكين الزوجة المعقود عليها فضولا.
(٣) أي: على اعتبار اللفظ في الإجازة، و المستدل هو الفاضل المقداد كما عرفت آنفا. و تقريب الاستدلال هو: أنّ الإجازة كالبيع، فكما أنّ البيع يوجب استقرار الملك، فكذلك الإجازة، حيث إنّ استقرار الملك يكون بعد صدورها، إذ لا يحصل الاستقرار بإنشاء الفضولي، فما يعتبر في البيع من اللفظ يعتبر في الإجازة أيضا، لاشتراكهما في إيجاد استقرار الملك.
(٤) أي: و الاستدلال المزبور يشبه المصادرة، لما قيل في تقريب المصادرة من: أنّ
[١] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٨، التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٢٧.
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٨، كشف الظلام (مخطوط).
[٣] جامع الشتات، ج ١، ص ١٥٤ (الطبعة الحجرية)، الروضة البهية، ج ٣، ص ٢٣٤.
[٤] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٨
[٥] مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ١٦٠