هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٢ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
تأثير الأمر التسبيبي الحاصل في الخارج بإنشاء الفضولي. و المفروض تحقق الرضا، فلا وجه لعدم اللزوم.
و الحاصل: أنّه لا يلزم من مجرّد كون الرضا ملزما أن يكون مجرّد الكراهة فسخا، كما أفاده المصنف (قدّس سرّه).
فتلخص من جميع ما ذكرناه أمور:
الأوّل: أنّ شرط تأثير عقد الفضولي ليس إلّا مجرد الرضا الذي هو موجود حقيقي لا اعتباري إنشائي كالأمور الاعتبارية الإنشائية- نظير الإجازة- حتى يبحث في أنّها لا تنشأ إلّا باللفظ الصريح، أو يكفي في إنشائها اللفظ الكنائي.
الثاني: أنّه لا بدّ من إحراز الرضا في ترتيب آثار الصحة على عقد الفضولي، من غير فرق في المحرز بين كونه قولا و فعلا، بعد فرض ظهوره عرفا في الكشف عن الرضا.
الثالث: أنّ وجه الحاجة إلى إحراز الرضا- مع كون الشرط نفس الرضا- هو: أنّ الحكم الظاهري بمقتضى أصالة عدم الرضا عدم ترتب آثار الصحة على عقد الفضولي حتى يحرز شرط صحته و هو الرضا. فما يدلّ على الرضا من قول أو فعل طريق محض، و ليس له موضوعية أصلا.
الرابع: عدم كفاية العلم برضا المالك مقارنا لعقد الفضولي في لزوم العقد و خروجه عن حكم عقد الفضولي.
الخامس: عدم التلازم بين ملزمية الرضا لعقد الفضولي و فاسخية الكراهة له.
السادس: أنّه لا فرق في كفاية الرضا في نفوذ عقد الفضولي بين كون قصور العقد لأجل عدم المقتضي كبيع مال الغير فضولا، و بين كون قصوره لوجود المانع كبيع الراهن العين المرهونة بدون إذن المرتهن، و كبيع المفلّس أمواله بدون إذن الغرماء، فإنّه إذا كان طيب النفس من المالك كافيا في نفوذ الفضولي مع كون قصوره لأجل عدم المقتضي فكفايته فيما إذا كان قصوره لأجل وجود المانع- و هو تعلق حقّ الغير بالمال- تكون أولى، فإنّ حقّ المالك أقوى من حقّ غيره كالمرتهن و الغرماء، و إذن العمة و الخالة في عقد بنت الأخ و الأخت، و لا غرو في سقوط الحق برضا صاحبه. و على تقدير حاجة سقوطه إلى الإنشاء يكفي في إنشائه كل ما يدلّ عليه من قول أو فعل.