هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٦ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
فالمقصود بالكلام (١) ما إذا لم يكن غارّا له.
فنقول (٢):
إنّ الوجه في رجوعه (٣) هو أنّ السابق اشتغلت ذمّته بالبدل قبل اللاحق، فإذا حصل المال في يد اللاحق فقد ضمن شيئا له بدل، فهذا الضمان (٤) يرجع إلى ضمان واحد من البدل و المبدل على (٥) سبيل البدل، إذ (٦) لا يعقل ضمان المبدل معيّنا من دون البدل، و إلّا (٧) خرج بدله عن كونه بدلا.
(١) يعني: فالمقصود من كلامنا في رجوع السابق- إذا رجع عليه المالك- إلى اللّاحق هو السابق الذي لا يكون غارّا للّاحق، و إلّا فليس له الرجوع إلى اللّاحق أصلا.
(٢) هذا شروع في توجيه رجوع السابق إلى اللّاحق الذي تلف المال عنده.
(٣) أي: السبب في رجوع السابق على اللّاحق- إذا لم يكن السابق غارّا للّاحق- هو: أنّ اللّاحق يضمن العين مع أوصافها، و من المعلوم أنّ العين بعد استيلاء السابق- كالبائع- عليها صارت ذات بدل، و بهذا الوصف وقعت تحت يد اللّاحق. فالثابت على السابق هو بدل نفس العين، و الثابت على اللّاحق هو بدل بدل العين.
و بعبارة أخرى: اللّاحق ضمن شيئا له البدل، فيكون ضمان اللّاحق في طول ضمان السابق و متعلّقا بالعين و بدلها على البدل، بخلاف ضمان السابق.
(٤) أي: ضمان اللاحق يرجع إلى ضمان بدل بدل العين، و لا يمكن ضمان العين بدون وصفها و هو كونها ذات بدل، فإنّها مع هذا الوصف تعلّق ضمان اللّاحق بها.
(٥) متعلق ب- «ضمان واحد» يعني: أنّ ضمان البدل- بمقتضى بدليته- يكون في طول ضمان المبدل.
(٦) تعليل لكون ضمان اللّاحق لأحد الأمرين- من المبدل و البدل- على سبيل البدلية، و محصله: أنّه لو كان ضامنا لخصوص المبدل- كالسابق- لخرج بدله عن كونه بدلا، لعدم تعهّده حسب الفرض لهذا البدل.
(٧) أي: و إن كان اللّاحق ضامنا لخصوص المبدل معيّنا لزم خروج البدل عن كونه