هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٨ - الثالث الكشف الحكمي
الأعراض الخارجية، لاستحالة انقلاب بياض الجسم الذي كان ملوّنا به من طلوع الفجر إلى الزوال مثلا إلى السّواد في ذلك الزمان المتخلل بين طلوع الفجر و الزوال. لا في الأمور الاعتبارية التي منها الملكية، فإنّ للملكية أثرا حاليا و استقباليا كما لا يخفى.
و في الثاني بعد لزوم اجتماع المالكين، بل المالك واحد، و هو المجيز إلى زمان الإجازة، و بسبب الإجازة ينقلب مالكيته الثابتة له فيما قبل الإجازة إلى مالكية شخص آخر، و هو المجاز له في ما قبل الإجازة، فإنّ اختلاف العناوين الطارئة على شيء يوجب اختلاف الاعتبار، فإنّ طروء الإجازة على العقد أوجب اعتبار المؤثرية له من حين وقوعه. و لا غرو في اختلاف الاعتبار الناشئ من اختلاف الطوارئ. فإنّ أجزاء العبادات كذلك، ضرورة أنّ أجزاء الصلاة مثلا لا تتّصف حين وجودها بالجزئية، بل بعد وجود تمام الصلاة بشرائطها تتصف بها، لأنّ جزئية كل من الأجزاء مشروطة بوجود الجزء الآخر. فالتكبيرة مثلا لا تعنون بالجزئية إلّا بعد الإتيان بسائر الأجزاء. و كذا سائر المركبات التدريجية الارتباطية كالحج.
و نظير ذلك الصوم، فإنّ المكلف إذا أمسك بدون نية الصوم، ثم نوى الصوم قبل الزوال في الواجب غير المعيّن، أو قبل الغروب في الصوم المندوب، كفى و إن لم يكن الزمان السابق على النية معنونا بعنوان الصوم، لكنّه صار معنونا بعنوانه بسبب النيّة المتأخرة عنه.
و من هذا القبيل ثبوت طهارة ماء أو ثوب في الساعة الاولى من النهار، مثلا بقاعدة الطهارة، و قيام بينة بعد ذلك على نجاسته قبل الساعة الاولى من النهار، فإنّ الاستصحاب يقتضي نجاسته في الساعة الاولى، مع أنّه كان محكوما فيها بالطهارة لقاعدتها. و ليس اختلاف الحكم إلّا لأجل اختلاف الطواري.
و قد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ الأوفق بالفهم العرفي هو الكشف الحقيقي الانقلابي، إذ الإجازة تتعلق بمضمون العقد- و هو الانتقال حين وقوعه- و إن لم يكن زمان إنشاء العقد قيدا له، بل كان ظرفا له، لكن العرف يحكم بأن مضمون العقد و المسبب عنه كالمسببات الحقيقية المترتبة على أسبابها في المقارنة و عدم الانفكاك زمانا عن أسبابها. و هذا الحكم الارتكازي العرفي قرينة على حمل العمومات على تنفيذ عقد الفضولي المجاز من حين وقوعه.