هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٢ - كيفية ضمان ذمم متعددة لمال واحد
و الوجه (١) في سقوط حقّه بدفع بعضهم عن الباقي أنّ مطالبته (٢) ما دام لم يصل إليه المبدل و لا بدله، فأيّهما (٣) [فأيّها] حصل في يده لم يبق له استحقاق بدله، فلو بقي شيء له (٤) في ذمّة واحد [واحدة] لم يكن بعنوان البدليّة، و المفروض عدم ثبوته بعنوان آخر.
و يتحقّق ممّا ذكرنا (٥) أنّ المالك إنّما يملك البدل على سبيل البدليّة، و يستحيل اتّصاف شيء منها (٦) بالبدليّة بعد صيرورة أحدها بدلا عن التالف واصلا إلى المالك.
و يمكن أن يكون نظير ذلك (٧) ضمان المال على طريقة الجمهور، حيث إنّه ضمّ
(١) محصّل هذا الوجه: انتفاء موضوع المطالبة، و هو عدم وصول ماله من المبدل و البدل إليه، فللمالك استحقاق المطالبة ما لم يصل إليه شيء من المبدل و بدله. فإذا وصل إليه أحدهما فلا يبقى موضوع لاستحقاق المطالبة. فلو بقي شيء له في ذمة شخص لم يكن ذلك بعنوان البدلية، و المفروض أنّه لم يثبت شيء للمالك في الذمم إلّا بعنوان البدلية.
(٢) أي: مطالبة المالك منوطة بعدم وصول المبدل و بدله إليه، فقوله: «ما دام ..»
خبر «أن مطالبته» و هي خبر «و الوجه».
(٣) الضمير راجع إلى المبدل و البدل. و بناء على نسخة «فأيّها» فالضمير راجع إلى الأبدال المستفاد من العبارة.
(٤) أي: للمالك، و حاصله: أنّه لو بقي شيء للمالك في ذمة شخص لم يكن ذلك بعنوان البدليّة.
(٥) أي: يظهر- من كون المالك مالكا لما في ذمّة كلّ منهم على البدل- أنّ المالك إنّما يملك البدل على سبيل البدلية، و من المعلوم استحالة اتّصاف شيء بالبدلية بعد صيرورة أحد الأبدال بدلا عن التالف واصلا إلى المالك، فلا يبقى حينئذ مجال لاتّصاف غيره بالبدلية بعد فرض أنّه ليس لمبدل واحد إلّا بدل واحد.
(٦) أي: من الأبدال.
(٧) أي: ثبوت شيء واحد في ذمم و عهدات متعددة. و قوله: «و يمكن» إشارة إلى إشكال و دفعه.
أمّا الإشكال فهو: أنّه لا دليل على شغل ذمم عديدة بمال واحد حتى في تعاقب