هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٥ - الثالث أنّ الإجازة حيث صحت كاشفة
قابليّة تأثيرها (١).
و لا يتوهّم (٢) أنّ هذا (٣) نظير ما لو خصّص المالك الإجازة بزمان متأخّر عن العقد، إذ (٤) التخصيص إنّما يقدح مع القابليّة (٥). كما أنّ تعميم الإجازة لما قبل ملك
و غرضه من هذا الكلام ردّ الوجه الثاني المذكور بقوله: «أو في القول بأن الواجب .. إلخ». كما أنّ قوله: «و قد عرفت أن لا كلام في مقتضي الصحة .. إلخ» ردّ للوجه الأوّل المذكور بقوله: «فان كان لا بدّ من الكلام فينبغي في المقتضي للصحة» و قد تقدّم آنفا تقريب كلا الردّين.
(١) و هو زمان مالكية المجيز لما باعه فضولا.
(٢) هذا الكلام يتضمّن و هما و دفعا. أمّا الوهم فهو: أنّ تخصيص كاشفية الإجازة بزمان قابليتها للتأثير- و هو زمان تملك العاقد الفضولي لما باعه فضولا و عدم تأثيرها من زمان صدور العقد في مسألتنا، و هي «من باع ثم ملك و أجاز»- يكون نظير تخصيص المالك إجازة بيع ماله الذي بيع فضولا بزمان متأخر عن العقد، كما إذا باعه الفضولي يوم الجمعة، و خصّص المالك إجازته بيوم السبت، بحيث يكون مبدء زمان تأثيرها و كاشفيّتها يوم السبت. فكما لا يجوز التخصيص هناك، فكذلك في مسألة: من باع ثم ملك و أجاز.
و أمّا دفع الوهم المزبور فملخّصه: أنّ القياس مع الفارق. توضيحه: أنّ قابلية الإجازة للكشف عن صحة العقد من حين وقوعه موجودة في المقيس عليه، فتخصيص تأثيرها بزمان متأخر خلاف الجعل الشرعي، فلا يجوز. و هذا بخلاف المقيس، فإنّ قابلية الإجازة للتأثير تحدث عند صيرورة المال ملكا للفضولي بالشراء أو الإرث، فلا يعقل تأثيرها قبل حدوث القابلية لها. فتعميم تأثير الإجازة لما قبل مالكية الفضولي للمال لغو.
(٣) أي: بيع الفضولي مال الغير لنفسه، و إجازته بعد تملّكه لذلك المال.
(٤) هذا تقريب دفع الوهم المذكور، و قد مرّ آنفا بقولنا: «و أمّا دفع الوهم المزبور».
(٥) غرضه لغويّة التخصيص بزمان متأخّر عن العقد مع قابلية تأثير الإجازة من زمان وقوع العقد، لكون التخصيص خلاف الحكم الشرعي، و هو نفوذ الإجازة من حين العقد.