هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٩ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
حيث عدل (١) في ردّ مستند المشهور عمّا في الرياض- من منع الكبرى (٢)- إلى (٣) منع الصغرى (٤)، فإنّ (٥) الإنصاف أنّ مفهوم الغرور الموجب للرجوع في باب
نحن فيه.
و خلاصة الكلام: أنّ مستند المشهور في رجوع المشتري إلى البائع الفضول هو:
أنّ المشتري مغرور، و كل مغرور يرجع إلى من غرّه، فالنتيجة: أنّ المشتري يرجع إلى من غرّه، و هو البائع. فمستند المشهور هو قاعدة الغرور.
و صاحب الرياض (قدّس سرّه) يمنع الكبرى- و هي كل مغرور يرجع إلى من غرّه- و يقول: انّ الكبرى هي كلّ مغرور متضرّر يرجع إلى من غرّه، لا كلّ مغرور و إن لم يكن متضرّرا. و هذه الكبرى لا تنطبق على المشتري، لأنّه و إن كان مغرورا، لكنّه ليس بمتضرّر، فلا يرجع المشتري إلى البائع الفضول بقاعدة الغرور.
و صاحب الجواهر (قدّس سرّه) عدل عما أفاده سيّد الرياض- من منع الكبرى- إلى منع الصغرى، و قال: إنّ المشتري فيما نحن فيه ليس مغرورا حتى يرجع إلى البائع، لعدم كون السبب هنا أقوى من المباشر، و بدون أقوائية السبب و هو البائع هنا من المباشر- و هو المشتري، لأنّه بالإرادة و الاختيار تصرّف في المبيع الفضولي- لا يعدّ المشتري مغرورا، فلا يرجع إلى البائع.
(١) أي: عدل صاحب الجواهر في ردّ مستند المشهور، و هو قاعدة الغرور.
(٢) و هي: كل مغرور يرجع إلى من غرّه.
(٣) هذا و قوله: «عمّا» متعلقان ب- «عدل».
(٤) و هي: عدم أقوائية السبب- و هو البائع- من المباشر أعني به المشتري.
(٥) تعليل لفساد منع الغرور من ناحية الصغرى، و حاصل وجه المنع هو: أنّ مفهوم الغرور و إن كان غير منقّح، لعدم وضوح دليله، إلّا أن المتيقن من مفهومه هو إتلاف المغرور لمال الغير لا بعنوان أنّه مال الغير، بل بعنوان مال نفسه، أو بعنوان من أباح له الإتلاف، فلا يكون قاصدا لإتلاف مال الغير. نظير المكره في عدم القصد إلى الفعل المكره عليه.
فان قلت: إنّ عدم قصده إلى إتلاف مال الغير لا يجدي في نفي الضمان عن المغرور، و ذلك لأنّ سببيّة اليد و الإتلاف للضمان غير منوطة بقصد كون المال المستولي عليه أو