هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٧ - الثاني اشتراط وجود مجيز حال العقد
- مضافا (١) إلى ما قيل: من انتفاضة بما إذا كان المجيز بعيدا (٢) امتنع الوصول إليه
حال العقد، و لكن كان بعيدا عن المكان الواقع فيه عقد الفضولي بحيث يمتنع الوصول إليه عادة، فإنّه لا يمكن الالتزام ببطلان هذا النقض، مع جريان ما استدلّ به العلّامة في هذه الصورة- أي صورة النقض- أيضا، إذ يصدق فيها «عدم وجود مجيز يتمكّن من الإجازة حين العقد» فإنّ هذا العقد صحيح، و يجبر ضرر المشتري بالخيار.
و هذا النقض- كما أشرنا إليه- مذكور في كلام فخر المحققين وجها لعدم الاشتراط، و جعله المحقق الكركي نقضا على العلّامة، قال: «و يضعّف بانتقاضه ممّن كان بعيدا، يمتنع الوصول إليه عادة إلّا في زمان طويل». [١]
و أمّا الحلّي، فهو منع استلزام بطلان العقد في زمان لبطلانه دائما، لعدم توقف الصحة التأهلية على وجود مجيز حال العقد، و أنّ صحته تأهّلا تكون من حين وقوعه، من دون انفكاكها عنه في آن.
و بيانه: أنّ المدار في الصحة التأهلية- التي يمتاز بها عقد الفضولي عن العقود الفاسدة- يكون على ما يستفاد من الأدلّة الشرعية، و من المعلوم أنّ المستفاد منها هو مجرّد صحة العقد بلحوق الإجازة له فيما بعد، و لا يستفاد منها بوجه اعتبار وجود مجيز حين العقد في الصحة التأهلية، لأنّ هذه الاستفادة منوطة بكون المراد بالصحة التأهلية ما يساوق الإمكان الاستعدادي من جميع الوجوه حتى يعتبر وجود مجيز قابل فعلا للإجازة حين العقد. بل إطلاق الأدلة- كتجارة عن تراض- يدفع اعتباره.
و الحاصل: أنّ الصحة التأهلية لعقد الفضولي لا تتوقّف على وجود مجيز يتمكّن من الإجازة حال العقد.
(١) هذا إشارة إلى الجواب النقضي الذي تقدم بقولنا: «اما النقضي فحاصله:
أن .. إلخ».
(٢) أي: بعيدا عن محلّ العقد الذي أنشأه الفضولي، بحيث يمتنع الوصول إليه عادة لأن يجيز.
[١] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٧٢.