هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٩ - الثاني اشتراط وجود مجيز حال العقد
..........
العلامة، و كان المناسب سوق العبارة هكذا: «و يضعّف الثاني و هو قاعدة نفي الضرر بمنعه، لتداركه بما يتدارك .. إلخ».
و كيف كان فقد ردّه المصنف بناء على كون الفضولي على طبق القاعدة، و أنّ الأدلة العامة تقتضي صحته. فمحصّل الردّ حينئذ: أنّ ضرر المشتري الأصيل الناشئ من منع تصرفه في كلّ من الثمن و المثمن يجبر بالخيار، كما يجبر به ضرر عدم إمكان الوصول إلى المالك الأصيل في صورة النقض المذكورة في المتن.
مال غيره. و ليس للجهل حكم شرعي ضرري حتى يرتفع، بل وجوب الاحتياط حكم عقلي، و قد بيّنّا في محله أنّ المرفوع بقاعدة الضرر و الحرج هو الحكم الشرعي الضرري أو الحرجي، لا ما ليس من مجعولات الشارع» [١].
أقول: لا ينبغي الارتياب في كون منشأ الضرر هو لزوم العقد و صحته، من غير فرق فيه بين العلم باللزوم و الجهل به، غاية الأمر أنّ الحكم الضرري لمّا كان رفعه امتنانيّا كان رفعه في حال وجود الامتنان و هو حال الجهل. و أمّا مع العلم بالضرر و الإقدام عليه فلا امتنان في البين حتى تجري فيه قاعدة الضرر. فالضرر ناش من لزوم العقد في كلتا حالتي العلم و الجهل. غاية الأمر أنّ إقدامه على الضرر مع العلم به يدفع الامتنان و يمنع عن قاعدة الضرر.
و الحاصل: أنّ الموجب للضرر على كل حال هو لزوم العقد، لكن قاعدة الإقدام تمنع عن جريان قاعدة الضرر.
و ما نحن فيه نظير سائر موارد الضرر كالبيع الغبني، فإنّ الإقدام على الغبن مع العلم به لا يرفع لزوم البيع الذي نشأ منه الضرر.
و بالجملة: فقاعدة الضرر تجري في حال الجهل، لوجود المقتضي و عدم المانع، و لا تجري في حال العلم، لوجود المانع و هو قاعدة الإقدام.
نعم هذا الدليل أخص من المدعى، و هو اعتبار وجود مجيز حين العقد، لاختصاصه بصورة الضرر مع الجهل به.
[١] حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني (قدّس سرّه)، ج ١، ص ١٦٥.