هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦١ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
في الموضوع.
أو إلى: أنّه لا بدّ في لزوم العقد من إضافته إلى المجيز، و لا يضاف إليه بمجرّد الرضا.
ثمّ أيد المصنف (قدّس سرّه) هذا الإشكال بأنّه لو كان مجرّد الرضا كافيا في لزوم العقد لزم منه كون الكراهة فسخا للعقد. فاللازم عدم وقوع بيع الفضولي مع نهي المالك الكاشف عن كراهته و لو آنا ما حين العقد.
و الحاصل: أن هذا التأييد مبني على الملازمة بين ملزمية الرضا و فاسخية الكراهة، هذا.
و يمكن دفع إشكال كون الرضا المقارن موجبا للزوم عقد الفضولي- و خروجه عن الفضولية- بعدم الدليل على ذلك، إذ دليل شرطية الرضا في لزوم عقد الفضولي مختص بالرضا اللاحق، و تسريته إلى الرضا المقارن قياس لا نقول به. مع وضوح صدق تعريف الفضولي عليه. مضافا إلى شبهة التسالم على عدم كون الرضا المقارن كاللاحق.
فالنتيجة: عدم خروج العقد المقرون بالرضا عن الفضولية حكما. و هذه الشبهة لا أقل من أنّها توجب التوقف في خروجه عن الفضولية حكما. و مقتضى الأصل بقاء كلّ من المالين على ملك مالكه.
و أمّا الالتزام بلزومه و خروجه عن الفضولية حكما بمجرّد مقارنته لرضا المالك الأصيل مع بقائه فيه موضوعا قطعا- كما في كلام بعض الأجلّة [١]- فلم يظهر له وجه، بعد ما مرّ من اختصاص دليل شرطية الرضا في عقد الفضولي بالرضا اللاحق دون المقارن.
فما عن جماعة بل المشهور- من عدم خروج عقد الفضولي المقرون بالرضا المقارن عن الفضولية حكما لا موضوعا- هو الأقوى.
و أمّا التأييد بأنّه لو كان مجرد الرضا كافيا في لزوم العقد لزم منه كون الكراهة فسخا، و عدم صحة عقد المكره بالرضا اللاحق، لعدم تحقق العقد مع اقترانه بالكراهة. ففيه: أنّه فرق بين الكراهة و الرضا.
و محصل الفرق هو: أنّ الفسخ أمر تسبيبي إنشائي كنفس العقد، لأنّ الفسخ حلّ للعقد، فلا يحصل إلّا بإنشائه، و لا يتحقق بمجرّد الكراهة. و هذا بخلاف الرضا، فإنّه شرط
[١] كتاب البيع، ج ٢، ص ٢٠٨