هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٨ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
عليه (١) عرفا.
و الظاهر (٢) أنّ الفعل الكاشف عرفا عن الرضا بالعقد كاف (٣)،
(١) كذا في نسخ الكتاب، و الأولى تأنيث الضمير، لرجوعه إلى الكناية.
(٢) هذا إشارة إلى الاحتمال الثالث، و هو جواز الاقتصار في الإجازة على الفعل الدال عليها، و استشهد المصنف (قدّس سرّه) له بما ذكروه في مقامين:
أحدهما: إمضاء بعض العقود المتعددة على عوض المبيع فضولا.
و ثانيهما: تمكين الزوجة المعقود عليها فضولا، فإنّ الإمضاء و التمكين فعلان صالحان لإظهار الرضا النفساني بالعقد الصادر من الفضولي.
(٣) خبر «أنّ» أي: كاف في وقوع الإجازة بدون لفظ.
بلا تفاوت بينهما أصلا.
و قد يستدل أيضا على اعتبار الإنشاء في الإجازة تارة بعدم صدق العناوين كالبيع و الصلح و غيرهما إلّا بإنشاء الإجازة، حيث إنّ الإجازة في الفضولي كالقبول في غيره، فكما يكون العقد مركبا من الإيجاب و القبول، و هما ركنان في العقد، فكذلك الإجازة في الفضولي كالقبول.
و بالجملة: فصدق العناوين منوط بإنشاء الإجازة كإنشاء القبول.
و اخرى بأنّ المعتبر في عقد الفضولي صيرورته عقدا للأصيل، لأنّ معنى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» أوفوا بعقودكم، فلا يشمل عموم «أَوْفُوا»- و كذا سائر الأدلة- عقد الفضولي إلّا أن يصير عقد الأصيل، و لا يصير عقدا له إلّا بإنشاء الإجازة، لكون الانتساب إلى الأصيل كالبيع أمرا تسبيبيا لا يحصل إلّا بالإنشاء، و لا يتحقق بالرضا أو إبرازه.
و أنت خبير بما في كلا الوجهين من الإشكال. إذ في أوّلهما: عدم توقف صدق عنوان البيع مثلا، على إجازة الأصيل، إذ لا شبهة في صدق عنوانه على عقد الفضولي مطلقا سواء إجازة الأصيل أم ردّه، لصدق مفهوم البيع- و هو المبادلة- على عقد الفضولي، و لا دخل لترتب الأثر في صدقه، و إلّا لم تكن البيوع الفاسدة كالبيع الربوي و الغرري و نحوهما بيعا.
و قياس الإجازة على القبول في غير محله، لأن القبول ركن العقد، و بدونه لا يتحقق العقد المعنون بعنوان البيع.
و في ثانيهما: أنّ الإنشاء الصادر من الفضولي فعل الفضولي حقيقة، و لذا يحمل