هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٣ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
سابقا (١) من أنّ كلّ عقد يضمن على فرض صحّته يضمن على فرض فساده.
و لا ريب أنّ العقد فيما نحن فيه (٢) و في مثل البيع [المبيع] بلا ثمن و الإجارة بلا اجرة إذا فرض (٣) صحيحا لا يكون فيه ضمان، فكذلك مع الحكم بالفساد.
لكنّك (٤) عرفت ضعف هذا المعنى فيما ذكرناه سابقا (٥) في توضيح هذه القضيّة (٦)، فإنّ معناه (٧): أنّ كلّ عقد تحقّق الضمان في الفرد الصحيح منه يثبت الضمان
(١) حيث قال هناك: «و ربما يحتمل في العبارة أن يكون معناه أنّ كلّ شخص من العقود يضمن به لو كان صحيحا يضمن به مع الفساد» إلى أن قال: «و يضعّف بأنّ الموضوع هو العقد الذي وجد له بالفعل صحيح و فاسد، لا ما يفرض تارة صحيحا و اخرى فاسدا .. إلخ».
(٢) و هو بيع الغاصب مع علم المشتري بغاصبيته.
(٣) يعني: إذا فرض العقد في البيع بلا ثمن و الإجارة بلا اجرة صحيحا لم يكن فيه ضمان، و كذا لا ضمان فيه إذا فرض فاسدا. فعلى هذا المعنى في قضية «ما يضمن بصحيحه» يكون كل من الصحة و الفساد فرضيّا، و يصحّ الحكم بالضمان في بيع الغاصب مع علم المشتري بغاصبيته، لأنّه إذا فرض صحيحا لا يكون فيه ضمان، فكذا إذا فرض فاسدا.
(٤) غرضه تضعيف التفسير المذكور لقضية «ما يضمن» و عدم صلاحيته للاستناد إليه في إثبات الضمان في بيع الفضولي الغاصب مع علم المشتري بغاصبيته.
و حاصله: أنّا قد ذكرنا سابقا ضعف هذا المعنى، فلا يصحّ أن يكون دليلا على عدم الضمان في بيع الغاصب مع علم المشتري بالغصب.
(٥) قد نقلنا بعض عبارته قبل أسطر، فلاحظ.
(٦) و هي: كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
(٧) يعني: معنى «كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، و محصّل ما أفاده في معنى هذه القضيّة هو: أنّ كل عقد ثبت الضمان شرعا في الفرد الصحيح منه يثبت الضمان في الفرد الفاسد منه، كالبيع غير الربويّ و البيع الربويّ، فإنّ الأوّل هو الفرد الصحيح من البيع، و الثاني هو الفرد الفاسد من البيع. فهذان الفردان الفعليّان للبيع يكون أحدهما الصحيح موردا للضمان، و الآخر الفاسد أيضا موردا للضمان. و ليس فرد واحد شخصي يفرض تارة صحيحا و اخرى فاسدا، فإنّ لفظ «يضمن» الذي هو نعت لكلمة «عقد»