هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٣
و الحكم فيه الصحّة، لظهور (١) الإجماع، بل دعواه (٢) عن غير واحد (٣). مضافا إلى صحيحة الصفّار المتقدّمة في أدلّة بطلان الفضولي [١] من قوله (عليه السلام): «لا يجوز
(١) يدلّ على صحة البيع في مال نفسه وجهان:
الأوّل: ظهور الإجماع، و وجه الظهور أنّه لا يحتمل الفرق بين بيع ملكه مع ملك غيره، و بين بيع ما يقبل الملك و ما لا يقبله بثمن واحد في صفقة واحدة.
الثاني: ما تقدم في صحيحة الصفار «لا يجوز بيع ما ليس يملك، و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك» فإنّ ظهوره في صحة بيع مال البائع ممّا لا ينكر.
(٢) مجرور تقديرا بالعطف على «ظهور».
(٣) كالسيّد أبي المكارم، و العلّامة، و سيد الرياض، و كاشف الغطاء، و الفاضل النراقي، و السيّد العاملي، و صاحب الجواهر (قدّس سرّهم). قال في الجواهر: «و على كل حال فلا خلاف في صحة بيعه و نفوذه في ما يملك إذا لم يتولد من عدم الإجازة مانع شرعي
و أما الثاني فلأنّ قصد بيع ذات مال نفسه موجود في ضمن قصد بيع المجموع من مال نفسه و مال غيره. و المفقود هو قصد الاستقلال، و لا دليل على اعتباره. بل إطلاق أدلة البيع ينفي اعتباره كما مرّ آنفا.
و هذا نظير ما إذا باع مالا مشتركا بينه و بين غيره الذي و كلّه في بيع حصته، فباع المجموع. فإنّ قصد بيع مال نفسه ضمني، لا استقلالي، و لا إشكال في صحة بيع المجموع.
و أمّا الثالث فلأنّ الجهالة القادحة في الصحة- و هي الموجبة للغرر- مفقودة هنا، إذ لا غرر مع إمكان معرفة الثمن بالضوابط المقررة للعلم بمقدار العوض.
و لو شكّ في قادحية هذه الجهالة و مانعيتها، فمقتضى الإطلاق- لو كان- عدم مانعيتها.
و لو لم يكن إطلاق، فأصل البراءة عن المانعية تقتضي عدم المانعية، بناء على جريان البراءة في الأحكام الوضعية كجريانها في الأحكام التكليفية. و لا تجري أصالة الفساد، لحكومة أصل البراءة حينئذ على أصالة الفساد، لجريان البراءة في الشك السببي كما لا يخفى.
[١] هدى الطالب، ج ٤، ص ٤٨٨