هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٢
«لا يجوز بيع ما ليس يملك، و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك» حيث إنّه مع وحدة إنشاء البيع حكم (عليه السلام) بصحة بيع مال البائع، و فساد بيع مال غيره. و هذا ما تقتضيه قاعدة الانحلال.
و بناء على هذه القاعدة لا مجال للخدشة فيه بما سيأتي في بيع ما يقبل الملك و ما لا يقبله. بل لا مجال للخدشة في تلك المسألة أيضا بناء على الانحلال، كما لا يخفى.
و يظهر ممّا ذكرناه من الانحلال اندفاع ما ذكروه من الإشكالات الثلاثة: من بساطة الإنشاء، و عدم تعدده حتى يكون أحدهما صحيحا و الآخر فاسدا. و من تخلف القصد، فإنّ ما قصد من بيع المجموع لم يقع، و ما وقع من بيع البائع مال نفسه لم يقصد. و من جهالة مقدار الثمن الواقع بإزاء مال نفسه.
توضيح وجه الاندفاع.
أمّا الأوّل، فلأنّ الإنشاء واحد صورة، لكنّه متعدد بحسب تعدد المتعلق، فينحلّ الإنشاء إلى إنشاءات عديدة. و هذا الانحلال أمر ارتكازي عقلائي جار في كثير من الموارد، كبيعي الصّرف و السّلم، فإنّهما ينحلّان، و يصحّان في خصوص المقبوض في مجلس العقد، و يفسدان في غير المقبوض.
و كبيع الوكيل أموال موكّليه بعقد واحد، فإنّ بيعها بإنشاء واحد ينحلّ إلى بيوع متعددة بعدد تلك الأموال.
و كالوصية بأزيد من الثّلث، فإنّها تنحلّ إلى وصيتين، إحداهما تتعلّق بالثلث، و تصحّ.
و الأخرى بأزيد من الثلث، و تقف صحتها على إمضاء الورثة.
و كذا لو قال: «أعتقت عبدي و أمّ ولدي» أو قال: «من ردّ عبدي و خنزيري فله دينار».
و ما دلّ من النقل على صحة المذكورات تارة، و بطلانها أخرى، إمضاء للسيرة العقلائية الجارية على الانحلال، ضرورة أنّ الصحة و الفساد حكمان للعقد المتعدد، لامتناع اتصاف عقد واحد بهما.
و بالجملة: فبطلان بيع الأصيل منوط بأحد أمرين، وحدة الإنشاء ظاهرا و واقعا، أو تعدده، لكن بشرط الاستقلال و عدم انضمامه ببيع مال شخص آخر.
و كلاهما باطل. أمّا أولهما فلجريان السيرة العقلائية على الانحلال.
و أمّا ثانيهما فلإطلاق أدلة البيع النافي لاعتبار الاستقلال في صحة بيع مال الأصيل.