هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٢ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
الشرط لا يوجب (١) النهي عنه إلّا مقيّدا بتجرّده عن لحوق ذلك الشرط، فقصدهم ترتّب الملك المنجّز على البيع قبل التملّك- بحيث يسلّمون الثمن و يطالبون المبيع- لا يوجب (٢) الحكم عليه بالفساد (٣).
فالإنصاف (٤) [١] أنّ ظاهر النهي في تلك الروايات هو عدم وقوع البيع قبل
(١) هذا خبر «عدم» و دفع التوهم، و محصّله: أنّ هذا البناء لا يسوّغ النهي المطلق، بل اللازم النهي مقيّدا بعدم صدور الإجازة من المالك، إذ مع صدورها تصح المعاملة، فالنهي المطلق دليل على فساد المعاملة مطلقا و إن لحقته الإجازة.
(٢) خبر قوله: «فقصدهم»، و «على البيع» متعلّق ب «ترتّب».
(٣) يعني: الفساد مطلقا حتى مع الإجازة، فلا وجه للنهي عن هذه المعاملة بنحو الإطلاق.
(٤) الفاء للتفريع. غرضه أنّ نتيجة ما ذكرناه من أنّ «لا تبع» في الروايات العامة و ما بمضمونه من الروايات الخاصة- الدالّة على نهي المخاطب عن بيع ما ليس عنده مع البناء على دلالة النهي على الفساد- هي فساد البيع، و عدم وقوعه للمخاطب و هو البائع الفضولي الذي باع مال غيره لنفسه مطلقا و لو مع الإجازة.
و لا دلالة لهذا النهي على عدم وقوعه لغير المخاطب و هو المالك إذا أجاز، لأنّ النهي متوجه إلى المخاطب الذي هو البائع الفضولي، فلا نهي بالنسبة إلى غير المخاطب، بل يراعى فيه حكم الفضولي، فإذا أجاز صحّ، و إلّا فلا. و لو انتقل المال إلى نفس المخاطب الفضولي انتقلت سلطنة الإجازة إليه، فإن أجاز صحّ، و إلّا بطل رأسا.
[١] يمكن أن يقال: إنّ شروط العقد على قسمين.
أحدهما: الأمور المقوّمة للعقد العرفي كالقصد و الموالاة، و فقدانها يوجب انعدام العقد العرفي، و يصير وجوده كالعدم. و هذا هو الفساد المطلق، أي: لا يترتب عليه شيء من الصحة التأهلية و الفعلية.
ثانيهما: الأمور التي جعلها الشارع قيودا للعقد العرفي كبلوغ المتعاقدين، و هذه الشروط قد تكون من قبيل الحقّ الآدمي، و تكون شرطيتها رعاية لحقه، و تصير فعلية آثار