هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٩ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
و الظاهر (١) أنّ الأصحاب لا يلتزمون بذلك (٢)، فمقتضى ذلك (٣) أن لا يصحّ الإجازة إلّا بما لو وقع قبل العقد كان إذنا مخرجا للبيع عن بيع الفضوليّ.
و يؤيّد ذلك (٤) أنّه لو كان مجرّد الرضا ملزما
(١) هذا وجه عدم الالتزام بكفاية الرضا المقارن للعقد في الخروج عن الفضولية، و لازم ذلك عدم كفاية مطلق الرضا في صحة العقد الفضولي، بل لا بدّ من دالّ عليه.
(٢) أي: بلزوم المعاملة بمجرّد رضا المالك سواء أ كان مقارنا أم لاحقا، بل يلتزمون بكون المعاملة المقرونة بالعلم برضا المالك فضولية ما لم يأذن فيها. و قد سبق التنبيه على رأي الأصحاب في أوّل بحث الفضولي بقوله: «و كيف كان فالظاهر شموله لما إذا تحقق رضا المالك للتصرف باطنا، و طيب نفسه بالعقد من دون حصول إذن منه صريحا أو فحوى ..» فراجع [١].
(٣) أي: عدم التزام الفقهاء بلزوم المعاملة بمجرّد رضا المالك- سابقا على العقد أو مقارنا له- يقتضي أن لا يصحّ الإجازة إلّا بشيء لو وقع قبل العقد كان إذنا من المالك، بحيث يخرج البيع عن بيع الفضولي. و عليه فلا فرق بين الإجازة و الإذن إلّا بالسبق و اللحوق، و من المعلوم أنّ مجرد الرضا قبل العقد لا يكون إذنا مخرجا للعقد عن عقد الفضوليّ، فلا بدّ أن لا يكون ذلك إجازة أيضا إذا وقع بعد العقد.
(٤) أي: و يؤيّد عدم كفاية مطلق الرضا. و توضيح هذا المؤيّد: أنّه لو كان مجرّد الرضا كافيا في لزوم البيع و مخرجا له عن الفضولية فلازمه كون مجرد الكراهة المقابلة للرضا فسخا للعقد و مزيلا له، مع أنّه يمتنع الالتزام بهذا اللازم، لما تقرّر في موردين:
أحدهما: صحة البيع الفضولي المسبوق بنهي المالك، كما تقدم تفصيله في المسألة الثانية [٢]. مع أنّ كفاية عدم الرضا في تحقق فسخ العقد تقتضي البطلان، لأنّ المالك أظهر كراهته بنهيه عن البيع، و من المعلوم تأثير هذه الكراهة المقارنة للعقد في فساده. فذهاب المشهور إلى صحة هذا القسم من بيع الفضولي شاهد على عدم العبرة بالكراهة الموجودة حال العقد. و بما أنّ الكراهة مقابلة للرضا، فلا بدّ من عدم تأثير هذا الرضا المقارن في الصحة أيضا.
[١] هدى الطالب، ج ٤، ص ٣٥٣.
[٢] المصدر، ص ٥٢٤